أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التفاوض مع إيران لإنهاء الأزمة، لكنه اعتبر أن طهران "لا تبدي جدية" في المباحثات، في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري وتتزايد المخاطر على حركة تجارة الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة رويترز، جاءت تصريحات روبيو خلال اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة الفلبينية مانيلا، بعد يوم من تغيير ثلاث ناقلات نفط سعودية متجهة إلى الصين والهند مسارها في البحر الأحمر، في ظل تهديدات الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية.
وقال روبيو إن واشنطن "ملتزمة دائمًا بالحلول الدبلوماسية"، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة للمفاوضات إذا أبدت إيران الجدية نفسها، لكنها ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها ومصالح حلفائها إذا استمر التصعيد.
وشدد وزير الخارجية الأمريكي على أن بلاده لن تسمح لإيران بالتحكم في مضيق هرمز، محذرًا من أن السماح لدولة بفرض سيطرتها على ممر مائي دولي أو تهديد السفن التجارية سيخلق سابقة خطيرة قد تمتد إلى مناطق إستراتيجية أخرى حول العالم، بما في ذلك بحر الصين الجنوبي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يهدد فيه الحوثيون بإغلاق باب المندب أمام صادرات النفط السعودية، وهو ما يضع اثنين من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا تحت ضغوط غير مسبوقة.
جهود وساطة لم تتوقف
ورغم استمرار العمليات العسكرية، لا تزال المساعي الدبلوماسية قائمة. فقد كشف مسؤول إيراني كبير لرويترز أن طهران تلقت مقترحًا من وسطاء لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بهدف إنقاذ الاتفاق المؤقت الموقع بين واشنطن وطهران في يونيو، كما زار وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني باكستان لبحث استمرار جهود الوساطة.
ميدانيًا، أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي، استهدفت مواقع في محافظة بوشهر التي تضم المحطة النووية الوحيدة في البلاد، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بتفعيل الدفاعات الجوية في طهران عقب سماع دوي انفجارات.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني استهداف منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والأردن والبحرين باستخدام طائرات مسيرة، بينما لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من تلك التقارير.
ارتفاع خسائر القوات الأمريكية
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ارتفاع عدد قتلى القوات الأمريكية منذ اندلاع الحرب إلى 18 جنديًا، بينهم أربعة قتلوا خلال الأيام الأخيرة في هجمات استهدفت قواعد أمريكية في الأردن والعراق.
كما أعلن مسؤول بوزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأمريكية الأخيرة أسفرت عن مقتل 50 مدنيًا وإصابة 500 آخرين.
النفط يواصل الصعود
انعكست التطورات العسكرية على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام برنت ليتداول فوق 91 دولارًا للبرميل بعد مكاسب تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد العسكري، بالتزامن مع تعثر المفاوضات، يبقي أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب، بينما ستظل أي مؤشرات على نجاح جهود الوساطة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.