تسابق وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الزمن لمواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية في مصر، لا سيما مع تطور الأوبئة والأمراض الفيروسية واكتسابها تحورات جديدة تزيد من شراستها وقدرتها على مقاومة بعض التحصينات والأمصال التقليدية. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف استثنائية يمر بها القطاع، عقب تسجيل انتشار متزامن لثلاثة أوبئة رئيسية بين القطعان في بعض المناطق، وهي: الحمى القلاعية، والجلد العُقدي، وحمي الثلاثة أيام (حمى القلاع الصيفية)، مما يضع الأجهزة البيطرية أمام اختبار حقيقي لضبط الإيقاع الوبائي ومنع تداعياته السلبية على الأسواق.
وكشفت مصادر بوزارة الزراعة لـ"المال" أن تزامن هذه الموجات الوبائية يشكل ضغطاً كبيراً على المربين، خاصة الصغار منهم الذين يمثلون الركيزة الأساسية لإنتاج اللحوم والألبان في المحافظات، مشيرين إلى أن استمرار هذه الضغوط الوبائية دون احتواء سريع وشامل قد ينعكس مستقبلاً على حجم المعروض المحلي من اللحوم الحمراء، وهو ما يهدد بتحريك مستويات الأسعار نحو الارتفاع نتيجة تراجع أعداد القطعان المعدة للتسمين وزيادة تكاليف الرعاية البيطرية والتعويضات.
وأكدت المصادر أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تعمل بالتعاون مع المعاهد البحثية المختصة على مراجعة الخريطة الوبائية بشكل دوري، للوقوف على أحدث السلالات الفيروسية المتحورة، وتحديث الخلطات اللقاحية المستخدمة في الحملات القومية للتحصين، بهدف ضمان رفع المناعة المكتسبة لدى الماشية وتقليل معدلات الإصابة والنفوق.
وأفادت المصادر أن قطاع الثروة الحيوانية يمثل أحد أركان الأمن الغذائي القومي في مصر، حيث يعتمد عليه ملايين المزارعين والمربين كمصدر دخل رئيسي، إلى جانب دوره المحوري في تلبية الاحتياجات المحلية من البروتين الحيواني، وشهد هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة محاولات حثيثة لتطوير قواعد البيانات والتعدادات الميدانية للحيوانات، بهدف رسم سياسات استيرادية وتدبيرية دقيقة تعوض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وأوضحت المصادر أن وزارة الزراعة تعتمد إستراتيجية النهوض بالقطاع على محورين أساسيين وهما التوسع في السلالات عالية الإنتاجية من اللحوم والألبان، وتحصين التكتلات الإنتاجية الحالية ضد التهديدات العابرة للحدود والتغيرات المناخية التي تسهم في نشاط النواقل الحشرية للأمراض.
وذكرت المصادر أنه وفي إطار التعامل مع الأزمة الحالية، كثفت الجهات التنفيذية من إجراءات التقصي النشط والقوافل البيطرية المجانية في القرى والأرياف، بالتوازي مع إحكام الرقابة على أسواق الماشية وتطبيق سياسات الحجر البيطري الداخلي لمنع نقل الحيوانات المصابة بين المحافظات.
وأوضحت المصادر أنه تتجه الإستراتيجية الحالية إلى دعم المربين من خلال الإرشاد البيطري المكثف وتوفير التحصينات اللازمة في الأوقات المناسبة، بما يضمن صمود القطاع أمام الهزات الوبائية المتكررة، ويحول دون تسجيل خسائر اقتصادية قد تتسرب آثارها إلى المستهلك النهائي في صور زيادات سعرية غير مرغوبة.