الموجة الحارة تضرب القطاع الزراعي: ارتفاع استهلاك المياه 20% وتهديدات تمس كفاءة سلاسل الإمداد

صيف "أبيب" الاستثنائي يضع المزارعين أمام تكاليف تشغيلية

درجة الحرارة

يواجه القطاع الزراعي المصري اختبارًا استثنائيًا يمس مستويات الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، بالتزامن مع بلوغ شهر "أبيب" منتصفه، -وهو من الشهور القبطية - وهو المعروف شعبيًا بـ"أبو اللهاليب" لشدة وطأته الحرارية طبقا لمنشورات تحذيرية صادرة عن عدد من الشركات الزراعية واطلعت عليها "المال " . 

وأكدت مصادر لـ"المال " أن هذه الموجة شديدة الحرارة تأتى في وقت حرِج من الموسم الزراعي الصيفي، مترافقة مع ارتفاعات ملحوظة في نسب الرطوبة الجوية، وهو ما يضاعف من الإحساس الفعلي بحرارة الطقس ويضع المزارعين والمستثمرين في هذا القطاع الحيوي تحت ضغوط مالية وتشغيلية غير مسبوقة.

وأظهرت المصادر أن البيانات والأرقام الصادرة عن الهيئات المناخية والزراعية تسجيل درجات حرارة قياسية تتراوح بين 40 و42 درجة مئوية في محافظات الشمال والوجه البحري، بينما ترتفع لتسجل بين 43 و45 درجة مئوية في محافظات الجنوب والصعيد ولا تقف خطورة هذه الموجة عند حدود الارتفاع الحراري المباشر، بل تتجاوزه لتنعكس حزمةً من التحديات الاقتصادية واللوجستية المؤثرة على كفاءة الإنتاج الزراعي وتكلفة مدخلاته الأساسية.

وأفادت المصادر بأنه في مقدمة هذه الضغوط، يبرز الارتفاع الحاد في معدلات الاستهلاك المائي، حيث تشير التقديرات الفنية إلى قفزة في الاحتياجات المائية للمحاصيل المختلفة بنسبة تصل إلى 20%، تعويضًا عن معدلات البخر والنتح المرتفعة للغاية. وتتطلب هذه القفزة زيادة ساعات التشغيل لطلمبات المياه وشبكات الري، مما يرتب أعباءً مالية إضافية على المزارعين تتمثل في ارتفاع فاتورة الطاقة والديزل وساعات العمل، فضلاً عن الضغط المتزايد على الموارد المائية المتاحة.

وأكدت أنه علاوة على ذلك، تحذر التقارير الاقتصادية الميدانية من تزايد ظاهرة "لسعات الشمس" التي تصيب الثمار بشكل مباشر، وهو ما يترجم فعليًا إلى تراجع جودة المحاصيل الصيفية كالخضراوات والفاكهة وانخفاض تصنيفها التسويقي. وتؤدي هذه الأضرار الفسيولوجية إلى تقليل الكميات القابلة للتصدير أو للتداول في الأسواق المحلية بمواصفات جيدة، مما يرفع نسبة الفقد والفرز، ويقلل بالمتبوع القيمة الاستثمارية والعائد النهائى للمحصول بالنسبة للمنتجين.

وكشفت أن الاستمرار في مواجهة هذه الموجات القاسية بلا إستراتيجيات تكيّف مرنة يهدد بتعميق خسائر المزارعين، خاصة حائزي المساحات الصغيرة والمتوسطة، ولذا فإن الوضع الراهن يتطلب تدخلات داعمة وتنسيقًا مكثفًا بين أجهزة الوزارة والجمعيات الزراعية لتوفير نظم إرشادية مرنة وتقديم الدعم الفني وتسهيل الحصول على المغذيات والمخصبات الورقية التي تساعد النباتات على الصمود أمام هذا الإجهاد الحراري المتزايد.