اقترحت لجنة التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين إنشاء منظومة متكاملة لتنظيم السوق العقارية المصرية، تتضمن تأسيس هيئة تنظيمية مستقلة تتولى مهام الترخيص والرقابة والإشراف على الأنشطة العقارية، إلى جانب تطبيق نظام حساب ضمان مستقل لكل مشروع بيع على الخارطة، وإنشاء آليات متخصصة وسريعة لفض المنازعات العقارية، وتنظيم وترخيص أنشطة الوساطة والإعلانات والتسويق العقاري.
جاء ذلك ضمن دراسة أعدتها اللجنة بعنوان «نحو نموذج متكامل لتنظيم السوق العقارية المصرية»، تمهيدًا لعرضها على الجهات الحكومية والتشريعية المعنية، واستندت إلى دراسة مقارنة لتجربتي دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدًا إمارة دبي، والمملكة العربية السعودية، باعتبارهما من أبرز التجارب الإقليمية في تنظيم السوق العقارية، إلى جانب عقد اجتماعات مع خبراء وكبار المطورين للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن آليات تنظيم القطاع.
وأوضحت اللجنة أن نجاح تنظيم السوق العقارية لا يرتبط فقط بشكل الجهة المنظمة، وإنما يعتمد بصورة أساسية على تكامل منظومة الرقابة والتنظيم، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الدولة والمطور العقاري والمشتري والوسيط العقاري، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين في السوق.
وحددت الدراسة أربعة محاور رئيسية لتنظيم السوق العقارية، تشمل وجود هيئة تنظيمية موحدة تتولى مهام الترخيص والرقابة والإشراف، وتطبيق نظام حساب ضمان مستقل لكل مشروع بيع على الخارطة، وإنشاء منظومة سريعة ومتخصصة لفض المنازعات العقارية، فضلًا عن تنظيم وترخيص أنشطة الوساطة العقارية والإعلانات والتسويق العقاري.
وأكدت اللجنة أن إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يمثل خطوة مهمة لتنظيم المهنة وتمثيل القطاع، إلا أنه لا يغني عن وجود هيئة مستقلة تتمتع بالصلاحيات القانونية اللازمة لممارسة الرقابة والإشراف وحماية حقوق جميع الأطراف، بما يضمن الفصل بين الدور المهني والتمثيلي للاتحاد والدور الرقابي والتنفيذي للجهة المنظمة.
واستعرضت الدراسة تجربة إمارة دبي، التي تتولى فيها مؤسسة التنظيم العقاري (RERA) تنظيم السوق من خلال جهة حكومية تجمع تحت مظلتها عددًا من الاختصاصات الرقابية والتنظيمية، تشمل إصدار تراخيص المطورين والوسطاء والاستشاريين العقاريين، والإشراف على حسابات الضمان لحماية أموال المشترين، وتنظيم ومراقبة الإعلانات العقارية، وفض المنازعات من خلال مراكز متخصصة، إلى جانب إصدار اللوائح الرقابية، ومتابعة الالتزام بها، وسحب التراخيص عند المخالفة.
وأشارت اللجنة إلى أن نظام حساب الضمان في دبي يُلزم مشروعات البيع على الخارطة بفتح حساب ضمان مستقل لكل مشروع لدى بنك معتمد، تُودع فيه أموال المشترين، ولا يتم الصرف منه إلا وفق نسب الإنجاز الفعلية للمشروع، وتحت إشراف الهيئة التنظيمية، مع اشتراط استيفاء المستندات اللازمة، واعتماد التصميمات، وتقديم دراسة الجدوى قبل إصدار ترخيص المشروع والبدء في تنفيذه.
وأضافت أن الهيئة المختصة تتولى، في حال تعثر المشروع، إدارة إجراءات التصفية واسترداد الأموال من حساب الضمان لصالح المستحقين، بما يوفر آلية فعالة لحماية أموال المشترين وتقليل المخاطر المرتبطة بمشروعات البيع على الخارطة.
وفيما يتعلق بالوساطة العقارية، أوضحت الدراسة أن ممارسة النشاط في دبي لا تتم إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي واجتياز برنامج تأهيلي معتمد، مع توفير قاعدة بيانات إلكترونية تتيح التحقق من تراخيص الوسطاء والمشروعات قبل التعامل معها.
كما استعرضت اللجنة تجربة المملكة العربية السعودية، التي أنشأت الهيئة العامة للعقار كجهة تنظيمية مستقلة تتولى تنظيم الأنشطة العقارية، وإصدار التراخيص، ووضع الضوابط والمعايير، والإشراف على التسجيل العيني للعقار، وتشجيع الاستثمار العقاري من خلال برامج متخصصة، أبرزها برنامج «وافي» للبيع على الخارطة، ونظام «فال» للوساطة العقارية.
وأشارت إلى أن برنامج «وافي» يشترط تسجيل المطور العقاري، والحصول على ترخيص للبيع على الخارطة، وفتح حساب ضمان مستقل لكل مشروع، وربط الصرف بنسب الإنجاز المعتمدة من استشاري هندسي ومحاسب قانوني، إلى جانب وضع قيود على التصرف في أرض المشروع طوال مدة التنفيذ، وتعويض المشترين عند التأخير، وإتاحة إمكانية إحلال مطور بديل لاستكمال المشروع في حال تعثر المطور الأصلي.
كما يفرض نظام «فال» للوساطة العقارية حصول الوسطاء على ترخيص رسمي واجتياز برامج تأهيلية، مع تحديد قواعد العمولات والعربون والإفصاح عن تعارض المصالح، وإحالة المنازعات إلى الجهات المختصة.
وخلصت اللجنة، بعد دراسة التجربتين الإماراتية والسعودية، إلى وجود أربع ركائز مشتركة لنجاح تنظيم السوق العقارية، تتمثل في وجود هيئة تنظيمية موحدة ومستقلة تجمع اختصاصات الترخيص والرقابة والتفتيش تحت مظلة واحدة، وإلزام كل مشروع للبيع على الخارطة بفتح حساب ضمان مستقل لدى بنك مرخص، يتم الصرف منه وفق نسب الإنجاز الفعلية، إلى جانب إنشاء لجان أو مراكز متخصصة وسريعة لفض المنازعات العقارية، ووضع إطار موحد لتنظيم وترخيص ومراقبة الإعلانات والتسويق العقاري، بما يمنع الترويج للمشروعات غير المرخصة.
وأكدت الدراسة أن اتحاد المطورين العقاريين، حال إنشائه، يظل جهة مهمة لتمثيل القطاع، وتصنيف الأعضاء، والدفاع عن مصالحهم، لكنه لا يمكن أن يحل محل الهيئة الرقابية المستقلة المختصة بالترخيص أو الرقابة أو إدارة أموال حسابات الضمان أو فض المنازعات، تجنبًا لتعارض المصالح.
واقترحت اللجنة إنشاء منظومة تنظيمية تراعي خصوصية السوق المصرية، تقوم على الفصل الكامل بين الدور المهني والتمثيلي لاتحاد المطورين، والدور الرقابي والتنفيذي الذي تمارسه هيئة مستقلة تتمتع بالحياد والسلطة القانونية، بما يمنع تعارض المصالح ويضمن حماية حقوق جميع أطراف السوق.
وتضمنت المقترحات اعتبار نظام حساب الضمان أحد الركائز الأساسية لحماية أموال المشترين، مع تطبيقه تدريجيًا وفق ضوابط واضحة ترتبط بنسب الإنجاز الفعلية، على أن يبدأ التطبيق بالمشروعات التي تتجاوز حجمًا استثماريًا محددًا، وربط الصرف من حساب الضمان بنسبة الإنجاز الفعلية وفق تقارير معتمدة من استشاري هندسي مستقل ومحاسب قانوني.
كما أوصت اللجنة بإصدار قانون مستقل لتنظيم نشاط الوساطة العقارية، يتضمن ترخيص الوسطاء وشركات الوساطة، وإنشاء سجل معتمد، وإطلاق برامج تأهيلية للعاملين بالمهنة، إلى جانب تحديد قواعد العمولات والعربون والإفصاح عن تعارض المصالح.
واقترحت أيضًا إنشاء لجنة أو مركز متخصص، أو محاكم متخصصة، لفض المنازعات العقارية بصورة سريعة وفعالة، خاصة المنازعات المتعلقة بالتأخير في التنفيذ والتسليم والجودة، بما يحد من تكدس القضايا العقارية أمام المحاكم العادية.
ودعت اللجنة إلى إنشاء منصة إلكترونية وطنية تضم قاعدة بيانات رسمية تتيح للمواطنين والمستثمرين التحقق من تراخيص المشروعات والمطورين والوسطاء والإعلانات العقارية قبل التعاقد، على أن تخضع المنصة لرقابة ومتابعة الهيئة المستقلة المقترحة.
وأوصت بأن يبدأ تطبيق المنظومة بصورة تدريجية على المشروعات الكبرى والمدن الجديدة، ثم التوسع في نطاق التطبيق وفقًا لنتائج المرحلة الأولى، مع تطبيق نظام حسابات الضمان على مشروعات البيع على الخارطة التي تتجاوز حجمًا استثماريًا محددًا.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الهيئة التنظيمية واتحاد المطورين، حددت الدراسة دور الاتحاد في تمثيل القطاع، وتصنيف الأعضاء، وتقديم الرؤى الفنية والاستشارية، والمشاركة في إعداد اللوائح التنفيذية، دون منحه أي اختصاصات رقابية أو تنفيذية أو سلطات تتعلق بحسابات الضمان أو فض المنازعات.
وأكدت لجنة التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين أن هذه المقترحات تستهدف دعم جهود الدولة في تطوير الإطارين التشريعي والتنظيمي للسوق العقارية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وحماية حقوق المتعاملين، بما يسهم في تحقيق استدامة النمو في أحد أهم القطاعات الاقتصادية، مع إبداء استعدادها للمشاركة في أي لجان فنية أو جلسات تشاورية أو مناقشات تشريعية تعقدها الجهات التنفيذية أو التشريعية المعنية، للمساهمة في صياغة منظومة تنظيمية حديثة تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، مع مراعاة خصوصية وحجم السوق العقارية المصرية.