«التصديري للصناعات الغذائية» ينظم ندوة حول دور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات

التحدي الحقيقي لا يتمثل في وجود البيانات فقط، وإنما في قدرة الشركة على الاستفادة منها

 المجلس التصديري للصناعات الغذائية

نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية متخصصة عبر تطبيق زووم، تحت عنوان «دور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وأهميتها في اتخاذ القرارات الإستراتيجية»، وذلك في إطار سلسلة الندوات والبرامج التدريبية التي ينفذها المجلس لدعم شركات الصناعات الغذائية، ورفع جاهزيتها لاستخدام أدوات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الإدارة والتشغيل والتصدير وتحليل الأسواق.

وأكد المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن الندوة تأتي في ظل التوسع العالمي في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، مشيرًا إلى أن أغلب البرامج التدريبية التي يقدمها المجلس أصبحت ترتبط بشكل أو بآخر بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في التصدير أو الصناعة أو التسويق أو تحليل البيانات أو إدارة الأسواق.

وأوضح المجلس أن كل شركة تمتلك بيانات، لكن التحدي الحقيقي لا يتمثل في وجود البيانات فقط، وإنما في قدرة الشركة على الاستفادة منها، وتحليلها وفق احتياجاتها، واستخراج مؤشرات واضحة منها، ثم تحويل نتائج التحليل إلى قرارات وإجراءات قابلة للتنفيذ داخل الشركة.

وأشار المجلس إلى أن تحليل البيانات أصبح أساسًا مهمًا للشركات والمؤسسات والجهات المختلفة، لأنه يساعد الإدارة على فهم ما يحدث داخل النشاط بشكل أكثر دقة، ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء التغيرات، وتحديد أولويات التحرك، سواء كانت هذه البيانات مرتبطة بالمبيعات، أو العملاء، أو الأسواق، أو المصروفات، أو المنتجات، أو أداء فرق العمل، أو خطط التوسع.

ولفت المجلس إلى أن أهمية الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات لا تكمن فقط في سرعة الوصول إلى النتائج، ولكن في قدرته على مساعدة الشركات على قراءة كميات كبيرة من المعلومات، واكتشاف الأنماط غير الظاهرة، وتقديم توصيات تدعم اتخاذ القرار، وفقًا لطبيعة كل شركة وحجم عملياتها واحتياجاتها.

وأكد أن الندوة تأتي ضمن حزمة من البرامج التي تستهدف تعريف شركات الصناعات الغذائية بأهم التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطبيقاته العملية في الصناعة والتصدير وتحليل الأسواق، مشيرًا إلى أن المجلس يتيح تنفيذ بعض البرامج التدريبية داخل الشركات نفسها، خاصة في الموضوعات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو سرية، مثل بيانات المبيعات والعملاء والتكاليف والأسواق.

قدم الندوة المهندس محمود بدر، استشاري التحول الرقمي وتطوير الأعمال، حيث تناول خلالها أحدث المفاهيم والتطبيقات العملية في مجال تحليل البيانات، وكيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل البيانات إلى أداة إستراتيجية تدعم متخذي القرار داخل المؤسسات.

وخلال الندوة، استعرض المهندس محمود بدر مفهوم البيانات باعتبارها أحد أهم الأصول الإستراتيجية داخل المؤسسات، موضحًا أن البيانات الخام لا تحقق قيمة حقيقية إلا بعد تحويلها إلى معلومات قابلة للتحليل، ثم إلى رؤى عملية تساعد الإدارة على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة والحقائق، بدلاً من الاعتماد على الخبرة الشخصية أو الحدس أو التوقعات.

كما تناول المراحل الأساسية لتحليل البيانات، والتي تبدأ بجمع البيانات من مصادرها المختلفة، مرورًا بتنظيفها ومعالجة الأخطاء والتكرارات والقيم المفقودة، ثم تنظيمها وربطها ببعضها البعض، وصولًا إلى تحليلها واستخلاص الأنماط والمؤشرات التي تدعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار.

واستعرضت الندوة أبرز مصادر البيانات التي تعتمد عليها الشركات الحديثة، مثل أنظمة ERP وCRM، وقواعد بيانات المبيعات، وتقارير Excel، والمواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى بيانات أجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، موضحًا أن دمج هذه المصادر يمنح الإدارة رؤية شاملة تساعدها على فهم الأداء الحقيقي للشركة واتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

كما ناقشت الندوة الأنواع الأربعة الرئيسية لتحليل البيانات، والتي تشمل، التحليل الوصفي (Descriptive Analytics) لفهم ما حدث داخل المؤسسة من خلال قراءة البيانات التاريخية، والتحليل التشخيصي (Diagnostic Analytics) لتحديد الأسباب الحقيقية وراء المشكلات أو التغيرات في الأداء، والتحليل التنبؤي (Predictive Analytics) الذي يعتمد على النماذج الإحصائية والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية، والتحليل التوجيهي (Prescriptive Analytics) الذي يقدم أفضل البدائل والتوصيات لدعم اتخاذ القرار وتحسين الأداء.

وأكد المهندس محمود بدر أن القيمة الحقيقية لتحليل البيانات لا تكمن في إعداد التقارير فقط، وإنما في تحويل نتائج التحليل إلى قرارات عملية تسهم في زيادة الأرباح، وتحسين كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف، وإدارة المخزون بصورة أكثر فعالية، واكتشاف فرص النمو والتوسع داخل الأسواق.

كما سلطت الندوة الضوء على الدور المتنامي لأدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات تحليل البيانات، حيث أصبحت هذه الأدوات قادرة على تسريع عمليات تنظيف البيانات، واكتشاف الأنماط المخفية، وبناء لوحات المعلومات التفاعلية، والتنبؤ بالطلب، وإعداد التقارير والملخصات بشكل آلي، بما يختصر الوقت والجهد ويرفع جودة المخرجات.

واستعرضت الندوة مجموعة من أبرز أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي المستخدمة عالميًا، مثل Microsoft Excel، Power Query، Power Pivot، Power BI، SQL، Python، Tableau، Looker Studio، بالإضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة مثل ChatGPT، Microsoft Copilot، Google Gemini، Claude، وNotebookLM، مع توضيح الاستخدامات العملية لكل أداة، وكيف يمكن للشركات الاستفادة منها في تحليل البيانات واستخلاص الرؤى واتخاذ القرارات.

وتضمنت الندوة عددًا من الأمثلة التطبيقية التي توضح كيف تعتمد كبرى الشركات العالمية على تحليل البيانات في تحسين أعمالها، حيث تم استعراض تجربة Netflix في استخدام البيانات لفهم سلوك المستخدمين وتخصيص المحتوى، وتجربة Amazon في إدارة سلاسل الإمداد والتنبؤ بالطلب، بالإضافة إلى تجربة Starbucks في اختيار مواقع الفروع الجديدة اعتمادًا على تحليل البيانات السكانية والسلوكية، وهو ما يعكس الدور المحوري للبيانات في بناء الميزة التنافسية وتحقيق النمو المستدام.

كما ناقش المهندس محمود بدر مجموعة من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها الشركات عند تحليل البيانات، مثل الاعتماد على بيانات غير دقيقة أو غير مكتملة، أو تجاهل تنظيف البيانات قبل تحليلها، أو الاعتماد على الحدس بدلاً من المؤشرات، أو إعداد التقارير دون تحويل نتائجها إلى خطط تنفيذية، مؤكدًا أن نجاح أي مشروع لتحليل البيانات يبدأ بجودة البيانات نفسها.

وأوضح كذلك أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتطلب بالضرورة استثمارات ضخمة أو أنظمة معقدة، وإنما يمكن للشركات البدء بخطوات عملية بسيطة، مثل تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs)، وبناء أول لوحة متابعة، ثم دمج أدوات الذكاء الاصطناعي تدريجيًا داخل بيئة العمل لتحليل البيانات، واكتشاف الاتجاهات، ودعم الإدارة في اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن المستقبل سيكون للشركات التي تجعل البيانات محورًا رئيسيًا في إدارة أعمالها، وتستثمر في بناء ثقافة مؤسسية قائمة على التحليل والابتكار، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا أساسيًا في دعم القرارات الإستراتيجية وليس مجرد أداة تقنية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء، وتعزيز القدرة التنافسية، وفتح آفاق جديدة للنمو والتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.

وتأتي هذه الندوة ضمن إستراتيجية المجلس التصديري للصناعات الغذائية الرامية إلى تمكين الشركات المصرية من الاستفادة من أحدث تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتعزيز جاهزيتها لمواجهة المتغيرات العالمية، بما يدعم نمو صادرات الصناعات الغذائية ويعزز مكانة المنتج المصري في الأسواق الدولية.