الروبية الهندية تقترب من أدنى مستوياتها التاريخية

الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية

الروبية

عادت الروبية الهندية للتداول قرب أدنى مستوياتها التاريخية أمام الدولار، في ظل تراجع تدخلات بنك الاحتياطي الهندي (RBI) لدعم العملة، ما أثار حالة من عدم اليقين بين المستثمرين والمتعاملين بشأن مدى استعداد البنك المركزي للسماح بمزيد من الانخفاض في سعر الصرف، وفقا لرويترز.

 الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية

وتراجعت الروبية بنحو 2% خلال يوليو، لتسجل أسوأ أداء بين العملات الآسيوية، مقتربة من مستواها القياسي المتدني البالغ 97 روبية للدولار، بعدما فقدت المكاسب التي حققتها في يونيو بدعم من انخفاض أسعار النفط وإجراءات حكومية لاستقطاب الودائع الدولارية وتدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين.

ورغم نجاح الهند في جذب أكثر من 20 مليار دولار خلال نحو شهر عبر تلك الإجراءات، فإن التدفقات لم تتمكن من وقف تراجع العملة، ما أعاد تركيز الأسواق على سياسة البنك المركزي.

ونقلت رويترز أن هناك تبايناً في وجهات النظر داخل بنك الاحتياطي الهندي حول حجم التدخل المطلوب لدعم الروبية.

 يفضل المحافظ سانجاي مالهوترا ونائبته بونام جوبتا، وكلاهما انضم إلى البنك من خارج المؤسسة، ترك سعر الصرف يتحرك وفق آليات السوق، مع التدخل فقط للحد من التقلبات الحادة، معتبرين أن العملة يجب أن تعكس المتغيرات الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع فاتورة واردات النفط.

في المقابل، يدعو مسؤولون آخرون داخل البنك إلى تدخل أكثر انتظاماً وقوة لمنع المضاربات أحادية الاتجاه على الروبية وتعزيز ثقة الأسواق في السياسة النقدية.

وقال فيفيك راجبال، استراتيجي الاقتصاد الكلي الآسيوي في JB Drax Honore، إن النهج الأكثر مرونة الذي يتبعه البنك المركزي في سوق الصرف أصبح من الصعب تفسيره، مشيراً إلى أن معظم استفسارات العملاء تركز حالياً على استراتيجية البنك في إدارة سعر صرف الروبية.

ويؤثر نهج البنك المركزي في التدخل على قرارات التحوط والمضاربة في سوق العملات، إذ يبني المستثمرون مراكزهم وفق توقعاتهم لمستويات التدخل الرسمية.

وتبلغ احتياطيات النقد الأجنبي للهند نحو 675.2 مليار دولار، إلا أن بعض المحللين يقدرون الاحتياطيات القابلة للاستخدام الفعلي بنحو 460 مليار دولار فقط، بعد استبعاد حيازات الذهب والعقود الآجلة.

وأشار أحد المصادر إلى أن الإدارة الحالية للبنك المركزي تتبنى رؤية أكثر تحفظاً تجاه استخدام الاحتياطيات، وتفضل الحفاظ عليها بدلاً من استنزافها في الدفاع عن العملة.

ويرى محللون أن ضعف الروبية لا يرتبط فقط بارتفاع أسعار النفط، إذ تراجعت العملة الهندية بوتيرة أكبر من عملات آسيوية أخرى تعتمد على استيراد الطاقة، مثل الروبية الإندونيسية والبيزو الفلبيني والبات التايلاندي.

وقال مايكل وان، محلل العملات في بنك MUFG، إن البنك المركزي لم ينفذ سوى تدخلات محدودة ومتقطعة في سوق الصرف، بل ربما استغل بعض الفترات لزيادة احتياطياته من النقد الأجنبي.

وفي ظل هذا النهج، أعاد عدد من مديري صناديق التحوط في سنغافورة فتح مراكز استثمارية تراهن على استمرار ضعف الروبية، بينما أظهر استطلاع أجرته رويترز تراجع معنويات المستثمرين تجاه العملة الهندية وارتفاع المراكز البيعية عليها خلال الأيام الأولى من يوليو.