بنوك أوروبا تشدد معايير الإقراض وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية

ارتفاع الطلب على التمويل

البنك المركزي

أظهرت نتائج أحدث مسح للإقراض المصرفي الصادر عن البنك المركزي الأوروبي أن بنوك منطقة اليورو شددت معايير منح الائتمان خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة بتزايد المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، مع توقعات باستمرار هذا التشدد خلال الربع الثالث، في مؤشر يعكس تزايد حذر القطاع المصرفي رغم استمرار الطلب على التمويل من الشركات. المصدر: رويترز.

تشدد البنوك

وأوضح البنك المركزي الأوروبي أن البنوك شددت شروط الإقراض نتيجة ارتفاع المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية وتراجع شهية المؤسسات المالية لتحمل المخاطر، في ظل متابعة دقيقة للتطورات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل وتأثيرها على أسعار النفط.

وأشار المسح، الذي شمل 159 من أكبر البنوك في منطقة اليورو، إلى أن المؤسسات المصرفية تتوقع تشديداً إضافياً في معايير الإقراض خلال الربع الثالث من العام الحالي عبر مختلف فئات القروض، وفقا لوكالة رويترز.

ارتفاع الطلب على التمويل

ورغم تسجيل زيادة في الطلب على قروض الشركات خلال الربع الثاني، فإن البنوك رفعت نسبة الطلبات المرفوضة وشددت معايير الموافقة على التمويل، خاصة في القطاعات الأكثر تعرضاً للمخاطر، مثل صناعة السيارات والصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.

ويعكس هذا التوجه رغبة البنوك في الحد من المخاطر الائتمانية مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف التمويل.

الاقتصاد الأوروبي

وتتسق نتائج المسح مع تقييم البنك المركزي الأوروبي بأن تداعيات الحرب سيكون لها تأثير محدود نسبياً على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، نظراً لأن المنطقة تُعد مصدراً صافياً للطاقة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على إنفاق المستهلكين ويقلص هوامش أرباح الشركات الصناعية، بما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأكد البنك أن المخاطر المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة لا تزال تمثل العامل الرئيسي وراء تشديد سياسات الإقراض.

وتأتي نتائج المسح في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تضع احتمال رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر المقبل كأحد السيناريوهات الأساسية، بعدما دفعت قفزة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب معدل التضخم إلى نحو 3%، وهو مستوى يتجاوز بكثير مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

وفي سوق التمويل العقاري، كشف المسح عن انخفاض حاد في الطلب على قروض الإسكان خلال الربع الثاني، مع توقعات البنوك باستمرار هذا التراجع خلال الربع الثالث، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف ثقة المستهلكين، وهو ما يزيد الضغوط على سوق العقارات في منطقة اليورو.