اكتتاب «سي إكس إم تي» يجذب طلبات مؤسسية بـ570 ضعف المعروض

موجة بيع تضغط على أسهم الرقائق

سي إكس إم تي (CXMT)

شهد الطرح العام الأولي لشركة سي إكس إم تي (CXMT)، أكبر منتج لرقائق الذاكرة في الصين، طلبًا قويًا من المستثمرين المؤسساتيين، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب الأسهم المخصصة لهم بنحو 570 مرة، إلا أن مستوى الإقبال جاء أقل من الاكتتابات التكنولوجية الكبرى التي شهدتها السوق الصينية خلال الأشهر الأخيرة، في إشارة إلى تنامي الحذر الاستثماري بالتزامن مع موجة البيع التي تضرب أسهم شركات أشباه الموصلات عالميًا.

ووفقًا لوكالة رويترز، تستهدف الشركة جمع نحو 8.6 مليار دولار من إدراجها في سوق ستار التابعة لبورصة شنغهاي، في أكبر طرح عام أولي تشهده آسيا منذ بداية عام 2026، في وقت تواصل فيه الحكومة الصينية دعم قطاع أشباه الموصلات باعتباره أحد أهم ركائز تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي وتقليص الاعتماد على التقنيات الغربية، وسط المنافسة المتزايدة مع الولايات المتحدة.

طلبات مؤسسية 

أوضحت الشركة، في إفصاح رسمي، أن صناديق الاستثمار وشركات التأمين وصناديق التقاعد والمؤسسات المالية تقدمت بطلبات شراء بلغت 1.24 تريليون سهم، مقابل 2.17 مليار سهم فقط مخصصة لشريحة المستثمرين المؤسساتيين، بما يعادل معدل تغطية يقارب 570 مرة.

ورغم قوة هذا الرقم، فإنه جاء أقل بكثير من معدلات التغطية التي حققتها طروحات حديثة في سوق ستار، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في بعض الشركات التكنولوجية والدوائية مستوى 5 آلاف ضعف الأسهم المطروحة، وهو ما يعكس تراجع شهية المستثمرين مقارنة بالفترة التي سبقت موجة التصحيح الأخيرة في قطاع التكنولوجيا.

أكبر طرح في آسيا خلال 2026

يمثل اكتتاب سي إكس إم تي أكبر عملية طرح عام أولي في آسيا خلال العام الجاري، كما يعد اختبارًا مهمًا لقدرة أسواق المال الصينية على استيعاب سلسلة من الطروحات الكبرى المنتظرة، خاصة مع استمرار بكين في ضخ الاستثمارات لدعم الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وعلى رأسها صناعة الرقائق الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يوفر نجاح الطرح دفعة قوية للشركات الصينية العاملة في قطاع أشباه الموصلات، التي تواجه قيودًا أمريكية متزايدة على الحصول على التقنيات المتقدمة ومعدات تصنيع الرقائق.

موجة بيع تضغط على أسهم الرقائق

يتزامن الطرح مع تراجع واسع في أسهم شركات أشباه الموصلات عالميًا، بعدما بدأت الأسواق في إعادة تقييم الارتفاعات الكبيرة التي حققتها الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي خلال العامين الماضيين.

وفي الصين، انخفض مؤشر ستار، الذي يضم أبرز شركات التكنولوجيا والرقائق، بنحو 25% منذ أعلى مستوياته المسجلة مطلع يوليو، ما أدى إلى فقدان أكثر من 4 تريليونات يوان من قيمته السوقية، بما يعادل نحو 590 مليار دولار.

ويرى محللون أن هذه التراجعات دفعت المستثمرين إلى اتباع نهج أكثر تحفظًا عند تقييم الطروحات الجديدة، حتى وإن كانت الشركات المطروحة تتمتع بمكانة استراتيجية داخل الاقتصاد الصيني.

كانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق أن شريحة المستثمرين الأفراد سجلت معدل تغطية بلغ 243.93 مرة، وهو مستوى يعكس استمرار الإقبال على الاكتتاب، لكنه يبقى أقل من مستويات الحماس التي ميزت الطروحات التكنولوجية السابقة، في ظل التقلبات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية.

تعد سي إكس إم تي رابع أكبر منتج عالمي لرقائق الذاكرة الديناميكية (دي رام)، بعد كل من سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس ومايكرون تكنولوجي.

وتستخدم هذه الرقائق في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والخوادم ومراكز البيانات، كما يشهد الطلب عليها نموًا متسارعًا مع التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ما يمنح الشركة أهمية متزايدة ضمن استراتيجية الصين لتطوير صناعة أشباه الموصلات محليًا.

وبحسب مصادر مطلعة، من المتوقع أن يبدأ تداول سهم الشركة في سوق ستار ببورصة شنغهاي في 27 يوليو الجاري، وهو إدراج تترقبه الأسواق باعتباره مؤشرًا مهمًا على اتجاهات الطلب الاستثماري على شركات التكنولوجيا الصينية خلال النصف الثاني من عام 2026.