بدأت شركة سامسونج إلكترونيكس تنفيذ إعادة هيكلة واسعة لعملياتها في الولايات المتحدة، تضمنت خفض مئات الوظائف في أنشطة الهواتف الذكية والشاشات والإلكترونيات الاستهلاكية، بالتزامن مع نقل المقر الرئيسي لوحدتها الأمريكية من ولاية نيوجيرسي إلى ولاية تكساس، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا لإعادة توجيه الموارد نحو أنشطة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وأكدت الشركة، في بيان لوكالة رويترز، أن عملية نقل مقر شركة Samsung Electronics America (SEA)، المسؤولة عن أعمال الإلكترونيات الاستهلاكية في الولايات المتحدة، أثرت على 739 وظيفة في مدينة إنجلوود كليفس بولاية نيوجيرسي، مشيرة إلى أن غالبية الموظفين المتأثرين تلقوا عروضًا للانتقال إلى المقر الجديد في تكساس، بينما تم الاستغناء عن آخرين.
وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر مطلعة بأن مكتب الشركة في مدينة بلانو بولاية تكساس شهد أيضًا تسريح نحو 100 موظف، من بينهم عاملون في قطاع الهواتف المحمولة، في إطار إعادة تنظيم القوى العاملة المصاحبة لعملية الانتقال.
إعادة توزيع الموارد
وتسلط هذه الخطوة الضوء على التباين المتزايد بين قطاعات أعمال سامسونج، إذ تحقق وحدة أشباه الموصلات نتائج قياسية مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، في حين تواجه وحدات الإلكترونيات الاستهلاكية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة الرقائق وتباطؤ الطلب واحتدام المنافسة.
وكانت سامسونج قد أعلنت مؤخرًا توقعاتها بتحقيق قفزة تصل إلى 19 ضعفًا في أرباح الربع الثاني، مدعومة بأداء قطاع الرقائق، كما كشفت عن خطط لاستثمار مئات المليارات في إنشاء مصانع جديدة لأشباه الموصلات.
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن قطاع الهواتف المحمولة قد يسجل أول خسارة في تاريخه، في ظل المنافسة الشرسة مع شركة Apple، إلى جانب تصاعد المنافسة من الشركات الصينية مثل TCL وHisense في أسواق التلفزيونات والأجهزة المنزلية.
تغيير بعد أقل من عام
وتعد خطوة نقل المقر مفاجئة، خاصة أن موظفي سامسونج في نيوجيرسي انتقلوا إلى مقر جديد قبل أقل من عام، في سبتمبر الماضي، وسط احتفال رسمي حضره مسؤولون أمريكيون، فيما يعمل في الولاية نحو 1200 موظف.
وأظهرت مستندات اطلعت عليها رويترز أن الشركة أخطرت الموظفين في 30 يونيو الماضي بتنفيذ برنامج لخفض العمالة على مستوى المؤسسة، مشيرة إلى أن القرار سيؤثر على عدد كبير من العاملين.
كما كشفت مراجعة لمنشورات موظفين على منصة LinkedIn عن مغادرة أو تسريح أكثر من 30 موظفًا خلال الأسبوعين الماضيين، بينهم مديرون ومسؤولون كبار في أقسام المبيعات والتسويق في ولايتي نيوجيرسي وتكساس.
تنضم سامسونج بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا العالمية التي نقلت مقراتها أو وسعت عملياتها في ولاية تكساس، مثل Tesla وOracle، مستفيدة من انخفاض الضرائب وبيئة الأعمال الجاذبة، إضافة إلى وجود مصانع سامسونج لأشباه الموصلات ومركز أعمال الهواتف المحمولة في الولاية.
كما تأتي الخطوة في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل Microsoft وAmazon وMeta، إلى تقليص الوظائف في بعض الأنشطة التقليدية مقابل زيادة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ورغم مخاوف الموظفين من أن تكون هذه التخفيضات مقدمة لموجة أوسع من التسريحات أو دمج وحدات الأجهزة المنزلية والترفيه المنزلي والهواتف المحمولة، أكدت سامسونج أنه لا توجد حاليًا خطة لإعادة هيكلة عالمية لأعمالها في قطاع المنتجات الاستهلاكية.
وأوضحت الشركة أن نقل المقر يهدف إلى تعزيز التعاون بين الفرق المختلفة وتحسين الهيكل التنظيمي عبر تجميع المزيد من الإدارات داخل منظومة تكنولوجية متنامية تركز على الابتكار والذكاء الاصطناعي.
وبحسب بيانات الشركة، بلغ إجمالي عدد موظفي سامسونج في الولايات المتحدة 11,770 موظفًا بنهاية عام 2025، بما يشمل العاملين في قطاع أشباه الموصلات، فيما أعلنت شركتها التابعة Samsung SDS America أيضًا عن إعادة تمركز مقرها في أمريكا الشمالية، وهي خطوة قد تؤثر على 179 وظيفة في نيوجيرسي، مع تأكيد الشركة أن هذه التغييرات ترتبط بعملية الانتقال الجغرافي وليس بإعادة هيكلة أو تسريحات واسعة النطاق.