توقع بنك بي إن بي باريبا أن يواصل الدولار الأمريكي أداءه القوي على المدى القريب، مدعومًا بمرونة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية، لكنه رجح تراجع هيمنته تدريجيًا مع انحسار التوترات الجيوسياسية وظهور تحديات مالية داخل الولايات المتحدة.
وأوضح البنك، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن أسواق العملات العالمية تمر بمرحلة جديدة تتسم بتباين أداء العملات بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، في ظل اختلاف مسارات السياسات النقدية والأوضاع الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية.
اختلاف السياسات النقدية
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية الكبرى تبنت سياسات نقدية متباينة خلال الفترة الأخيرة، إذ توقع البنك أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرة واحدة خلال ديسمبر، بعد انتخابات التجديد النصفي، مع استمرار تشدد سوق العمل تدريجيًا.
وفي المقابل، رجح أن يتبنى البنك المركزي الأوروبي نهج الانتظار والترقب، دون اتخاذ خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة، بينما توقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرة واحدة خلال العام الجاري، في سبتمبر.
الدولار واليورو
وأكد بي إن بي باريبا أن الدولار لا يزال يستفيد من قوة سوق الأسهم الأمريكية، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب ميل الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.
لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى توقعات بحدوث تحول تدريجي في تدفقات رؤوس الأموال بعيدًا عن الدولار، مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، وهو ما قد يقلص من جاذبية العملة الأمريكية على المدى المتوسط.
وأضاف أن اتساع عجز الموازنة الأمريكية، وارتفاع مستويات الدين العام نتيجة زيادة الإنفاق الدفاعي وحزم التحفيز قبل الانتخابات، يمثلان من أبرز المخاطر التي قد تضغط على قوة الدولار مستقبلًا.
وبناءً على ذلك، توقع البنك ارتفاع سعر صرف اليورو إلى 1.14 دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ثم إلى 1.20 دولار خلال الاثني عشر شهرًا التالية.