شهدت شركات كبرى في قطاعي الطاقة والرعاية الصحية موجة جديدة من الهجمات الإلكترونية، بعد ما أعلنت كل من شركة إيكوبترول الكولومبية وأبوت لابوراتوريز الأمريكية تعرضهما لاختراقات سيبرانية منفصلة، في أحدث مؤشر على تصاعد المخاطر الرقمية التي تواجه المؤسسات العالمية، رغم تأكيد الشركتين عدم تأثر عملياتهما التشغيلية حتى الآن.

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه وتيرة الهجمات الإلكترونية حول العالم، مع تحول البنية التحتية الرقمية والبيانات الحساسة إلى أحد أبرز أهداف مجموعات القرصنة، ما يرفع تكلفة الأمن السيبراني ويضع حماية البيانات ضمن أولويات إدارات الشركات والمستثمرين.

سرقة بيانات 3300 حساب 

أعلنت شركة إيكوبترول، أكبر منتج للطاقة في كولومبيا وإحدى أكبر شركات النفط والغاز في أمريكا اللاتينية، أن هجوماً إلكترونياً أدى إلى سرقة بيانات مرتبطة بنحو 3300 حساب مستخدم، في حين تلقّت الشركة مطالبات بالابتزاز من منفذ الهجوم الذي هدد بنشر البيانات المسروقة.

وأوضحت الشركة أن الاختراق طال بيئات التخزين السحابي الخاصة بـ15 شركة تابعة، بما في ذلك الشركة الأم، لكنها نجحت في إحباط محاولة منفصلة لتنفيذ هجوم ببرمجيات الفدية (Ransomware)، مؤكدة أن الإنتاج والعمليات التشغيلية لم تتعرض لأي تعطيل حتى الآن.

ورغم عدم رصد أي تأثير مالي مباشر أو نشر للمعلومات المسروقة حتى الآن، حذرت الشركة من أنها لا تستطيع استبعاد احتمال تعرضها لخسائر مالية أو تشغيلية أو أضرار تتعلق بالسمعة إذا تطورت تداعيات الاختراق خلال الفترة المقبلة.

وتستحوذ إيكوبترول على أكثر من 60% من إنتاج كولومبيا من النفط والغاز، ما يجعل أي تهديد سيبراني يستهدفها محل متابعة من أسواق الطاقة العالمية.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت شركة أبوت لابوراتوريز، إحدى أكبر شركات التكنولوجيا الطبية والأجهزة التشخيصية في العالم، أنها تحقق في حادثتين منفصلتين تتعلقان بوصول غير مصرح به إلى بعض أنظمتها الداخلية.

وأوضحت الشركة أن الحادثة الأولى استهدفت أنظمة خاصة بوحدة تشخيص السرطان، بينما طالت الثانية بوابة LabCentral الإلكترونية المستخدمة لتوفير الوثائق الفنية الخاصة بأجهزة المختبرات.

وأكدت أبوت أن الاختراقين لم يؤثرا على عملياتها أو مصانعها أو خدماتها المقدمة للعملاء، كما لم يتم رصد أي تسريب لمعلومات حساسة تخص العملاء أو البيانات التجارية.

وأضافت أنها استعانت بخبراء أمن سيبراني وجهات إنفاذ القانون للتحقيق في الواقعتين، مشيرة إلى أن البوابة المخترقة كانت تحتوي على أدلة تشغيل ومواصفات فنية متاحة للعامة، وليس بيانات سرية أو معلومات ملكية.

كما أكدت الشركة أنها لا تتوقع أي تأثير جوهري على نتائجها المالية أو أعمالها نتيجة الحادثتين.

تعكس هذه التطورات استمرار تصاعد الهجمات الإلكترونية ضد شركات الرعاية الصحية والطاقة، وهما من أكثر القطاعات امتلاكاً لبيانات حساسة وبنية تحتية حرجة.

وكانت شركات مثل Medtronic وNovo Nordisk وWest Pharmaceutical Services وStryker وClover Health قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لهجمات إلكترونية بدرجات متفاوتة، ما دفع الشركات إلى زيادة الإنفاق على حلول الأمن السيبراني وتعزيز أنظمة الحماية الرقمية.

ويرى محللون أن الهجمات لم تعد تقتصر على تعطيل الأنظمة، بل أصبحت تستهدف سرقة البيانات وابتزاز الشركات مالياً أو الإضرار بسمعتها، وهو ما يرفع المخاطر التشغيلية ويزيد الضغوط التنظيمية على المؤسسات الكبرى.

الأمن السيبراني 

تؤكد الحوادث الأخيرة أن الأمن السيبراني أصبح أحد أهم عناصر إدارة المخاطر في الشركات العالمية، خاصة مع توسع الاعتماد على الحوسبة السحابية والأنظمة الرقمية في إدارة العمليات.

وبينما تمكنت إيكوبترول وأبوت من احتواء التداعيات الأولية للهجمات دون تعطيل أعمالهما، فإن تكرار هذه الحوادث يعكس تنامي التحديات التي تواجه الشركات في حماية بياناتها وأصولها الرقمية، وسط توقعات باستمرار ارتفاع الإنفاق العالمي على حلول الأمن السيبراني خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع تصاعد وتيرة الهجمات وتعقيد أدوات القراصنة الإلكترونيين.