أمريكا تسمح باستخدام «تيك توك» على الأجهزة الحكومية بعد هيكلة ملكيته

هيكل ملكية جديد يقلص النفوذ الصيني

تيك توك

سمحت وزارة العدل الأمريكية للموظفين الفيدراليين بإعادة تحميل واستخدام تطبيق «تيك توك» على الأجهزة الحكومية، بعد نحو أربعة أعوام من حظره لأسباب تتعلق بالأمن القومي، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في موقف واشنطن عقب إعادة هيكلة عمليات التطبيق داخل الولايات المتحدة.

ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، أصدرت وزارة العدل مذكرة قانونية أكدت فيها أن الحظر الذي فرضه قانون صدر عام 2022 لم يعد ساريًا، بعد استكمال اتفاق نقل السيطرة على بيانات المستخدمين الأمريكيين وعمليات التطبيق داخل الولايات المتحدة إلى مشروع مشترك يحمل اسم TikTok USDS، والذي بدأ العمل رسميًا في يناير الماضي.

هيكل ملكية جديد يقلص النفوذ الصيني

بموجب الاتفاق، أصبحت 80.1% من ملكية المشروع المشترك في أيدي مستثمرين أمريكيين ودوليين، بينما احتفظت شركة بايت دانس (ByteDance) الصينية بحصة أقلية تبلغ 19.9% فقط.

وأكدت وزارة العدل أن استمرار ملكية بايت دانس لحصة أقلية لا يمثل تهديدًا عمليًا للأمن القومي، معتبرة أن السيطرة التشغيلية وإدارة البيانات انتقلت فعليًا إلى الكيان الجديد داخل الولايات المتحدة.

«أوراكل» تتولى حماية البيانات

يتضمن الاتفاق إعادة تدريب واختبار وتحديث خوارزمية توصية المحتوى الخاصة بـ«تيك توك» باستخدام بيانات المستخدمين الأمريكيين، مع استضافة البيانات والخوارزميات على البنية السحابية لشركة أوراكل (Oracle)، التي تعد أحد المستثمرين الرئيسيين في المشروع المشترك.

ووفقًا للمذكرة، أصبح بإمكان الوكالات التنفيذية السماح لموظفيها بتنزيل التطبيق على الأجهزة الرسمية، على أن يكون ذلك وفقًا لتقدير كل جهة حكومية وبما يتوافق مع سياسات الأمن السيبراني المعمول بها.

يمثل القرار تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه التطبيق، بعدما أقر الكونجرس في عام 2024 قانونًا يلزم بايت دانس ببيع أصول «تيك توك» داخل الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر الكامل، وهو القانون الذي أيدته المحكمة العليا.

إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر عدم تطبيق إجراءات الحظر بعد التوصل إلى الاتفاق الجديد، الذي أعاد هيكلة ملكية التطبيق وإدارته داخل السوق الأمريكية.

وكانت رويترز قد كشفت في سبتمبر الماضي أن الاتفاق يسمح لـبايت دانس بالاحتفاظ بملكية الأعمال التجارية لـ«تيك توك» داخل الولايات المتحدة، مقابل التخلي عن السيطرة على البيانات وخوارزمية التوصية بالمحتوى وإدارتها لصالح المشروع المشترك.

يأتي القرار في ظل الأهمية الاقتصادية الكبيرة لتطبيق «تيك توك»، الذي يستخدمه نحو 200 مليون شخص في الولايات المتحدة، ويعد أحد أكبر منصات الإعلانات والتجارة الإلكترونية والمحتوى الرقمي في العالم.

كما يعكس الاتفاق نموذجًا جديدًا لإدارة الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الرقمية الحساسة، يقوم على الفصل بين الملكية والاستحواذ على البيانات، بما يحقق توازنًا بين اعتبارات الأمن القومي واستمرار النشاط الاقتصادي.