الهند تدخل عصر الإطلاقات الفضائية الخاصة بنجاح صاروخ «فيكرام-1»

صناعة الفضاء الهندية

الهند

نجحت شركة سكاي روت إيروسبيس (Skyroot Aerospace) في تنفيذ أول إطلاق مداري لصاروخ مطور بالكامل بواسطة شركة هندية خاصة، في خطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا لصناعة الفضاء في الهند، وتعزز مساعي نيودلهي لزيادة حصتها في سوق الإطلاقات الفضائية التجارية العالمية، الذي يشهد منافسة متزايدة تقودها شركات خاصة وعلى رأسها سبيس إكس الأمريكية.

ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، انطلق صاروخ «فيكرام-1» (Vikram-1)، صباح اليوم السبت، من مركز ساتيش داوان الفضائي في سريهاريكوتا، حاملًا عدة حمولات تجارية وتجارب علمية إلى المدار الأرضي المنخفض، قبل أن ينجح في وضعها على ارتفاع 450 كيلومترًا بعد نحو 15 دقيقة من الإطلاق، لتصبح الهند ثالث دولة في العالم تحقق قدرة الإطلاق المداري عبر شركة خاصة.

صناعة الفضاء الهندية

يمثل نجاح مهمة "أجامان" (Mission Aagaman) نقطة تحول في برنامج الفضاء الهندي، إذ تهدف المهمة إلى اختبار أنظمة الدفع، والملاحة، والتوجيه، والاتصالات، والتحكم في الصاروخ، وجمع البيانات اللازمة قبل الانتقال إلى رحلات الإطلاق التجارية المنتظمة.

وأكدت الشركة أن المهمة حققت جميع أهدافها التقنية، مشيرة إلى أنها ستنفذ عددًا من الرحلات التجريبية الإضافية قبل بدء التشغيل التجاري الكامل.

تأسست سكاي روت إيروسبيس عام 2018، وتعد من أبرز شركات الفضاء الناشئة في الهند التي استفادت من تحرير القطاع أمام الاستثمارات الخاصة منذ عام 2020، وهو القرار الذي أنهى احتكار منظمة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO) لمعظم أنشطة إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية.

كما أصبحت الشركة خلال العام الجاري أول شركة فضاء هندية ناشئة تتجاوز قيمتها السوقية مليار دولار، بدعم من مستثمرين دوليين.

ويأتي هذا الإنجاز في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على سوق إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة، مع دخول عشرات الشركات الخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، وسط تزايد الطلب التجاري والعسكري على خدمات الفضاء.

تقنيات متقدمة

يبلغ طول صاروخ فيكرام-1 نحو 22 مترًا، ويستطيع حمل حمولات تصل إلى 350 كيلوجرامًا إلى المدار الأرضي المنخفض.

ويعتمد الصاروخ على ثلاث مراحل تعمل بالوقود الصلب، إضافة إلى وحدة مدارية تعمل بالوقود السائل مزودة بمحرك مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي تقنيات تؤكد الشركة أنها تُستخدم لأول مرة في برنامج فضائي هندي بهذا المستوى.

وضمت الحمولة عددًا من الأقمار الصناعية التجريبية والتطبيقات التقنية التابعة لعملاء من الهند وخارجها، بهدف اختبار تقنيات جديدة في المدار.

يمثل نجاح الإطلاق دفعة قوية لخطة الحكومة الهندية الرامية إلى تحويل قطاع الفضاء إلى أحد محركات النمو الاقتصادي خلال العقد المقبل.

وتستهدف نيودلهي رفع حجم اقتصاد الفضاء المحلي إلى 44 مليار دولار بحلول عام 2033، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار حاليًا، عبر تشجيع القطاع الخاص على تطوير الصواريخ، والأقمار الصناعية، وخدمات الإطلاق، والحلول الفضائية التجارية.

ويأتي هذا التوجه في ظل توسع عالمي في الاستثمارات الفضائية، مدفوعًا بارتفاع الطلب على خدمات الاتصالات، والاستشعار عن بعد، والملاحة، والدفاع، والذكاء الاصطناعي.

يؤكد نجاح سكاي روت إيروسبيس أن الهند دخلت مرحلة جديدة من المنافسة في اقتصاد الفضاء العالمي، الذي أصبح أحد أسرع القطاعات نموًا وأكثرها جذبًا للاستثمارات. 

كما يعزز الإطلاق مكانة الشركات الهندية في سوق الإطلاقات منخفضة التكلفة، ويفتح المجال أمام تدفقات استثمارية أكبر في الصناعات الفضائية والتقنيات المتقدمة، بما يدعم استراتيجية الهند لتنويع اقتصادها وتعزيز موقعها كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار.