جون سعد: توحيد إجراءات الضرائب العقارية يرفع جودة البيانات ويحد من النزاعات

منشور مصلحة الضرائب العقارية رقم (2) لسنة 2026 يعكس مرحلة جديدة

جون سعد

قال الدكتور جون سعد، الخبير الضريبي، إن منشور مصلحة الضرائب العقارية رقم (2) لسنة 2026 يعكس مرحلة جديدة في تطوير منظومة الضرائب العقارية، حيث لا يقتصر أثره على تنظيم إجراءات تقديم الإقرارات الضريبية، وإنما يؤسس لمنظومة عمل تعتمد على الحوكمة والرقمنة وتوحيد قواعد التعامل مع المكلفين، بما يتماشى مع إستراتيجية وزارة المالية لبناء إدارة ضريبية أكثر كفاءة وشفافية.

وأوضح سعد أن المنشور يعالج إحدى الإشكاليات العملية التي كانت تواجه المكلفين، والمتمثلة في اختلاف آليات التعامل داخل المأموريات بشأن إثبات بيانات العقارات، إذ حسم بشكل واضح أن دور موظفي المصلحة يقتصر على تقديم الدعم الفني والإرشاد، دون التدخل في اختيار أو تعديل عنوان العقار أو بياناته، وهو ما يرسخ مبدأ حياد الإدارة الضريبية، ويحدد بصورة قاطعة مسؤولية المكلف عن صحة البيانات الواردة بالإقرار.

وأضاف أن اعتماد الخريطة الرقمية للمصلحة كمرجع رسمي للعناوين يمثل نقلة نوعية في إدارة الثروة العقارية، لأنه يساهم في توحيد قواعد البيانات وربطها إلكترونيًا، والحد من التباين بين السجلات الورقية والواقع الفعلي، بما يرفع من كفاءة أعمال الحصر والتقدير والربط الضريبي، ويؤسس لقاعدة بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها في رسم السياسات الضريبية مستقبلاً.

وأشار إلى أن السماح بالاستناد إلى مستندات الملكية أو المستندات الرسمية في الحالات التي لا يظهر فيها العقار على الخريطة الرقمية يعكس مرونة تشريعية وإدارية، تضمن استمرار تقديم الإقرارات دون تعطيل، مع استكمال تحديث قواعد البيانات تدريجيًا، وهو ما يحقق التوازن بين التحول الرقمي والحفاظ على حقوق المكلفين.

وأكد سعد أن النص على مساءلة رؤساء المناطق والمأموريات عند مخالفة التعليمات يحمل رسالة واضحة بأن مصلحة الضرائب العقارية تتجه إلى توحيد التطبيق الميداني للضوابط على مستوى الجمهورية، والقضاء على أي اجتهادات فردية قد تؤدي إلى تفاوت في المعاملة أو التأثير على جودة البيانات.

وأضاف أن الأثر الاقتصادي للمنشور يتجاوز الجوانب الإجرائية، إذ يسهم في خفض المنازعات الضريبية، وتقليل تكلفة الامتثال على المكلفين، وتعزيز الثقة في المنظومة الضريبية، وهو ما يدعم جهود الدولة في استكمال التحول الرقمي وتحسين مناخ الاستثمار، من خلال توفير بيانات عقارية أكثر دقة وموثوقية، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الإدارة الضريبية وعدالة التطبيق.

واختتم سعد تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المنشور سيظل مرهونًا بسرعة تحديث الخريطة الرقمية، واستمرار تدريب العاملين بالمأموريات، وتوعية المكلفين بآليات تقديم الإقرارات إلكترونيًا، حتى تتحقق الأهداف المرجوة من تطوير منظومة الضرائب العقارية، وتصبح البيانات الرقمية هي المرجعية الأساسية في إدارة الملف العقاري بمصر.

1000359880