«فيتش»: التمويل الإسلامي في البحرين يقترب من 100 مليار دولار بحلول 2027

استمرار تنامي حصة البنوك الإسلامية

فيتش للتصنيفات الائتمانية

توقعت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية أن يتجاوز حجم قطاع التمويل الإسلامي في البحرين حاجز 100 مليار دولار بحلول عام 2027، مدفوعًا بارتفاع الطلب على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والبيئة التنظيمية الداعمة، واستقرار ظروف التشغيل، إلى جانب الدور المتنامي للصكوك كأداة رئيسية للتمويل السيادي.

وقدرت الوكالة حجم قطاع التمويل الإسلامي في البحرين بنحو 94 مليار دولار بنهاية النصف الأول من عام 2026، يستحوذ قطاع الصيرفة الإسلامية على نحو 75% منه، بينما تمثل الصكوك القائمة 22%، فيما تتوزع النسبة المتبقية على صناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة وشركات التأمين التكافلي.

وأشارت “فيتش” إلى استمرار تنامي حصة البنوك الإسلامية من أصول القطاع المصرفي البحريني، لتصل إلى 42% بنهاية النصف الأول من 2026، مقابل 40.7% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في ظل نمو أصولها بنسبة 12% على أساس سنوي، مقارنة بانخفاض أصول البنوك التقليدية بنسبة 0.6%.

وأضافت أن البحرين تواصل تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتمويل الإسلامي، من خلال استضافة مؤسسات دولية متخصصة في وضع المعايير، أبرزها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) والمعهد الدولي لإدارة التمويل الإسلامي (IIFM).

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أوضحت الوكالة أن النظام المصرفي البحريني يواجه مخاطر ائتمانية مباشرة محدودة نتيجة الحرب الإيرانية، مشيرة إلى أن مصرف البحرين المركزي أطلق حزمة إجراءات لدعم السيولة وتأجيل سداد القروض، شملت تخفيف متطلبات الاحتياطي والتمويل، وتوسيع تسهيلات إعادة الشراء لتشمل البنوك الإسلامية.

ورغم تمتع بنوك التجزئة الإسلامية بمستويات سيولة ورأسمال جيدة، لفتت “فيتش” إلى أن البنوك التقليدية لا تزال تتفوق من حيث الربحية وجودة الأصول خلال الربع الأول من 2026، في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي البحريني عمليات دمج مدعومة من الجهات التنظيمية لتعزيز كفاءة السوق.

وأكد التقرير استمرار الزخم في سوق الصكوك، التي استحوذت على 37% من سوق أدوات الدين في البحرين بنهاية النصف الأول من 2026، مقابل 35% قبل عام، مع تجاوز قيمة الصكوك القائمة 20 مليار دولار، بنمو سنوي بلغ 16%، مقارنة مع ارتفاع السندات التقليدية بنسبة 6.2% فقط.

وأوضحت الوكالة أن الحكومة لا تزال المحرك الرئيسي لإصدارات الصكوك، بينما تظل إصدارات الشركات والبنوك محدودة، مشيرة إلى أن نحو 96% من الصكوك البحرينية المصنفة لديها تحمل تصنيف "B"، فيما تحمل النسبة المتبقية تصنيف "BB"، مع نظرة مستقبلية مستقرة لجميع الجهات المصدرة.

كما توقعت “فيتش” استمرار نمو الدين الحكومي، بما يشمل الصكوك، مدعومًا باستمرار الدعم الخليجي وقدرة البنوك المحلية على استيعاب المزيد من الإصدارات الحكومية. وقدرت نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 143% بنهاية عام 2025، وهي ثالث أعلى نسبة بين الدول السيادية التي تصنفها الوكالة، مقارنة بمتوسط يبلغ 53% للدول المصنفة عند مستوى "B".

وفي قطاع التأمين، أظهر التقرير نموًا قويًا للتأمين التكافلي، حيث بلغ صافي أصول وحدات التأمين الإسلامي 2.5 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026، بزيادة 24.5% على أساس سنوي، بما يمثل 22% من إجمالي وحدات التأمين. كما استحوذ التكافل على 33% من إجمالي أقساط التأمين بنهاية الربع الثالث من 2025، مقابل 29% قبل عام، مع ارتفاع إجمالي أصول القطاع إلى أكثر من 750 مليون دولار، بنمو تجاوز 28%، متفوقًا على أداء التأمين التقليدي.

وأشارت “فيتش” إلى أن مصرف البحرين المركزي يواصل تنفيذ مبادرات لتعزيز تنافسية المملكة كمركز مالي إقليمي، من بينها مقترح طرحه في فبراير الماضي لخفض الحد الأدنى لرأس المال المدفوع للبنوك الجديدة، الإسلامية والتقليدية، من 100 مليون دينار بحريني إلى مليوني دينار، بما يسهم في جذب مزيد من المؤسسات المصرفية.

ولفتت إلى أن المصرف المركزي أصدر خلال عام 2025 إطارًا تنظيميًا خاصًا بإصدار وتداول العملات المستقرة، يتضمن إرشادات واضحة للأصول الرقمية التقليدية والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية، في خطوة تستهدف دعم الابتكار المالي وتعزيز منظومة التمويل الإسلامي في المملكة.