ماكينزي آند كومباني : البنوك المركزية تواجه خيارات أكثر صعوبة مع عودة التضخم للارتفاع

أمست أمام معضلة جديدة بين كبح التضخم ودعم النمو

ماكينزي آند كومباني

حذرت ماكينزي آند كومباني للاستشارات من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ويضع البنوك المركزية العالمية أمام معضلة تتمثل في الاختيار بين مواصلة رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم أو تخفيف السياسة النقدية لدعم النشاط الاقتصادي.

وأوضحت الشركة، في تقرير حصلت «المال» على نسخة منه، أن المواجهة المستمرة في مضيق هرمز، والتي أدت إلى تعطل حركة بعض السفن في الممر المائي، لا تزال تؤثر في الأسواق العالمية، وسلوك المستهلكين والشركات، فضلًا عن توجهات صناع السياسة النقدية.

ضغوط الطاقة

وأشار التقرير إلى أن أسعار الطاقة استقرت عند أعلى مستوياتها منذ عام 2022 عبر معظم فئات السلع المرتبطة بالطاقة، في حين ظلت أسواق السلع الأولية الأخرى مستقرة نسبيًا.

وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات، مدفوعًا بتزايد المخاوف التضخمية، دعم قوة الدولار وأدى إلى تراجع أسعار الذهب، مع انخفاض الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار عدد من المعادن الصناعية، وفي مقدمتها الألومنيوم والنحاس، بالتزامن مع استمرار صعود أسعار الزيوت النباتية، وهو ما دفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي للارتفاع بنحو 5% منذ فبراير 2026.

كما ساهمت زيادة أسعار النفط الخام والأسمدة في تعزيز الضغوط الصعودية على أسعار الغذاء عالميًا، بحسب التقرير.

معضلة البنوك المركزية

وأكدت ماكينزي أن موجة ارتفاع أسعار الطاقة انعكست على معدلات التضخم في الاقتصادات المتقدمة، حيث تسارع التضخم في جميع الدول التي شملها التقرير، مدفوعًا بصورة رئيسية بزيادة تكاليف الطاقة.

وأضافت أن الاقتصادات الناشئة تشهد الاتجاه نفسه، إلا أن الضغوط التضخمية لا تزال أكثر وضوحًا على مستوى المنتجين، بينما لم تنتقل بالكامل إلى المستهلكين حتى الآن.

ولفت التقرير إلى أن توقعات التضخم واصلت الارتفاع، سواء في الأسواق المالية أو لدى المستهلكين، مشيرًا إلى أن متوسط توقعات التضخم في الولايات المتحدة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة ارتفع في أبريل بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 3.6%.

ويرى التقرير أن هذه التطورات تزيد من صعوبة قرارات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة، إذ يتعين عليها الموازنة بين احتواء التضخم عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، أو دعم النمو الاقتصادي من خلال تخفيف السياسة النقدية.