تكثف الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لدفع إيران إلى تقديم تعهد علني بضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الجانبين لاحتواء التصعيد العسكري الذي هز أسواق الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أسابيع.
ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم السبت، إلى سلطنة عُمان لإجراء محادثات تتعلق بترتيبات تأمين عبور السفن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، في خطوة تعكس استمرار الوساطة الإقليمية الرامية إلى خفض التوتر بين طهران وواشنطن.
وتأتي التحركات الدبلوماسية بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة الولايات المتحدة على مواصلة المحادثات مع إيران، رغم إعلانه انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، بينما شهدت الساعات الأخيرة هدوءًا ميدانيًا نسبيًا مع غياب أي هجمات جديدة في الخليج.
شريان الطاقة العالمي
قال مسؤولون أمريكيون كبار إن واشنطن تطالب إيران بإعلان رسمي يتضمن وقف أي هجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، وضمان بقاء جميع الممرات البحرية مفتوحة أمام حركة الملاحة دون فرض رسوم أو قيود.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، إذ يمثل أي اضطراب فيه تهديدًا مباشرًا لإمدادات النفط والغاز، وينعكس سريعًا على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
وأشار المسؤولون إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا الجانب الأمريكي بأن الهجمات الأخيرة على السفن نتجت عن "جهة غير منضبطة داخل المنظومة الإيرانية"، في رسالة بدت موجهة لاحتواء التوتر وتهيئة الأجواء لاستئناف المسار الدبلوماسي.
سلطنة عُمان
ذكرت وسائل إعلام أمريكية وبريطانية أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر، كانوا مرشحين للمشاركة في محادثات مع عراقجي السبت، إلا أن وكالة "فارس" الإيرانية نقلت عن مصدر أن أي مفاوضات مباشرة لن تُعقد قبل تراجع الولايات المتحدة عن بعض مواقفها.
وفي المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن زيارة عراقجي إلى مسقط تركز على ترتيبات الملاحة الآمنة في مضيق هرمز ضمن جهود الوساطة التي تقودها سلطنة عُمان لإنهاء الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير.
اتهم وزير الخارجية الإيراني الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق المؤقت، مشيرًا إلى أن واشنطن ألغت ترخيصًا يسمح ببيع النفط الخام الإيراني عقب استهداف ناقلات تجارية خلال الأسبوع الجاري.
وشدد عراقجي على أن تنفيذ أي تفاهمات يجب أن يكون متبادلًا، مؤكدًا أن "الالتزام لا يمكن أن يكون من طرف واحد".
في المقابل، قال ترامب إن إيران طلبت مواصلة المحادثات، بينما نفت طهران هذا الطرح، مؤكدة أنها وافقت فقط على استقبال وساطة قطرية لخفض التصعيد.
شهد الأسبوع الجاري تصعيدًا خطيرًا بعدما تعرضت ثلاث ناقلات تجارية قطرية وسعودية لإطلاق نار، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، فيما ردت طهران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في دول خليجية.
ورغم عدم إعلان إيران مسؤوليتها عن الهجمات البحرية، يرى محللون أن طهران تستخدم الضغوط في مضيق هرمز كورقة تفاوضية لتعزيز موقعها في أي مفاوضات سياسية مقبلة.
وفي تصعيد إضافي، أعلن ترامب أنه أصدر أوامر للجيش الأمريكي بالاستعداد لتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران إذا تعرض لمحاولة اغتيال، بعد تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن معلومات استخباراتية إسرائيلية بشأن مخطط إيراني مزعوم لاستهدافه، وهو ما لم تعلق عليه طهران رسميًا.
تداعيات أسواق النفط
أدى تجدد التوتر في الخليج إلى ارتفاع أسعار النفط بأكبر وتيرة أسبوعية في نحو ثمانية أسابيع، بعد فترة من التراجع، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ويزيد استمرار التوتر من الضغوط على الاقتصاد العالمي، إذ يرفع تكاليف الطاقة والنقل، ويغذي معدلات التضخم، كما يمثل تحديًا سياسيًا للرئيس الأمريكي قبل انتخابات الكونجرس المقررة في نوفمبر.
ورغم التصعيد، أكد مسؤولون أمريكيون أن المحادثات مع إيران خلال الأيام الأخيرة كانت "بناءة"، بينما شددت طهران على أن أي إخلال أمريكي بالالتزامات سيقابل بـ"رد مماثل"، ما يبقي الباب مفتوحًا أمام استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع استمرار التوتر العسكري في المنطقة.