غرقت كوبا مجددًا في الظلام بعد انهيار شبكة الكهرباء الوطنية، الجمعة، للمرة الثانية خلال أسبوع والرابعة منذ بداية العام، في ظل أزمة وقود حادة وتدهور البنية التحتية لقطاع الطاقة، ما عمّق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الجزيرة التي يقطنها نحو 10 ملايين نسمة.
وقالت وزارة الطاقة الكوبية إنها بدأت العمل على إعادة تشغيل الشبكة الكهربائية، ووصفت الوضع بأنه "معقد"، في وقت كانت فيه أجزاء واسعة من البلاد لا تزال تعاني من انقطاع التيار عقب الانهيار السابق الذي وقع مطلع الأسبوع.
ويأتي الانقطاع الجديد بينما تواجه كوبا نقصًا حادًا في الوقود، بعد توقف إمدادات النفط القادمة من فنزويلا وتعليق المكسيك شحناتها النفطية، وهو ما زاد من الضغوط على منظومة توليد الكهرباء القديمة والمتهالكة.
وتسببت الأزمة في خسائر مباشرة للأنشطة التجارية الصغيرة، مع تلف المواد الغذائية وتوقف الأعمال، بينما أكد سكان في العاصمة هافانا أن انقطاع الكهرباء أصبح جزءًا من حياتهم اليومية، إذ لا تحصل بعض المناطق إلا على ساعة أو ساعتين من الكهرباء يوميًا.
كما أدت الانقطاعات المتكررة إلى تصاعد التوترات الاجتماعية، حيث شهدت العاصمة احتجاجات محدودة عقب الانقطاع السابق، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية.
وتلقي الحكومة الكوبية باللوم على العقوبات والحظر الأمريكي، معتبرة أنهما السبب الرئيسي في أزمة الطاقة ونقص الوقود، بينما تؤكد واشنطن أن الأزمة تعود إلى سوء إدارة الاقتصاد الكوبي.
وخلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية أزمة الكهرباء، في حين دعت غالبية الدول المشاركة إلى إنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على كوبا، معتبرة أنها فاقمت الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
وتعكس أزمة الكهرباء المستمرة هشاشة قطاع الطاقة الكوبي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة لتأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، وسط مخاوف من استمرار الانقطاعات وتأثيرها على النشاط الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.