حظر روسيا صادرات الديزل يفاقم أزمة الإمدادات والأسعار

ارتفاعات حادة في أسعار الديزل

أسواق الطاقة

دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من الضغوط بعد قرار روسيا تعليق صادرات الديزل، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة الإمدادات العالمية ودفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد في الولايات المتحدة وأوروبا، رغم توقفهما عن استيراد الوقود الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ويأتي القرار في وقت يشهد فيه سوق الوقود العالمي بالفعل شحًا في المعروض نتيجة ارتفاع الطلب بعد جائحة كورونا، وإغلاق عدد من المصافي في الدول الغربية، إلى جانب تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتأثيرها على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما يهدد بزيادة تكاليف النقل والصناعة والزراعة عالميًا.

ارتفاعات حادة في أسعار الديزل

قفزت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت في الولايات المتحدة بنحو 11% عقب إعلان الحظر الروسي، لتصل إلى 154 دولارًا للبرميل، مع اتساع الفارق السعري إلى نحو 80 دولارًا فوق خام غرب تكساس الوسيط.

وفي أوروبا، سجلت عقود زيت الغاز منخفض الكبريت أعلى علاوة سعرية في تاريخها مقارنة بخام برنت، عند 60.77 دولارًا للبرميل، في مؤشر على اتساع الفجوة بين العرض والطلب في سوق الوقود.

ويرى محللون أن هذه القفزات تعكس المخاوف من نقص الإمدادات أكثر من ارتباطها بحركة أسعار النفط الخام، إذ يمثل الديزل الوقود الأساسي لقطاعات النقل الثقيل، والصناعة، والزراعة، وتوليد الكهرباء.

تعد روسيا ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، ما يجعل أي اضطراب في صادراتها ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.

وكانت صادرات الديزل الروسية قد بدأت بالفعل في التراجع قبل قرار الحظر نتيجة نقص الإمدادات المحلية بعد تعرض عدد من المصافي لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية.

وبحسب بيانات شركة Kpler، انخفضت شحنات الديزل الروسية خلال الفترة من 1 إلى 10 يوليو إلى 234 ألف برميل يوميًا، مقارنة مع 400 ألف برميل يوميًا في يونيو، ومتوسط بلغ نحو 817 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025.

توترات الشرق الأوسط 

تزامن القرار الروسي مع موجة جديدة من الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 97.8 مليون برميل فقط، وهو مستوى يقل بنحو 6% عن متوسط السنوات الخمس الماضية، ما عزز موجة الصعود في الأسعار.

ورغم توقف أوروبا والولايات المتحدة عن شراء الوقود الروسي، فإن غياب الإمدادات الروسية من السوق العالمية يدفع كبار المستوردين التقليديين مثل البرازيل وتركيا إلى البحث عن بدائل، وعلى رأسها الشحنات الأمريكية.

ويعني ذلك احتدام المنافسة على الإمدادات المتاحة، بما قد يقلص الكميات المتجهة إلى أوروبا ويزيد من هشاشة سوق الوقود خلال موسم ذروة الطلب الصيفي.

كما حذر محللون من أن احتفاظ تركيا بإنتاجها للاستهلاك المحلي قد يقلص إمدادات الديزل المستخدمة في توليد الكهرباء بمنطقة البحر المتوسط خلال أشهر الصيف.

تداعيات على الزراعة 

تمتد آثار ارتفاع أسعار الديزل إلى القطاع الزراعي، حيث يعتمد المزارعون بصورة كبيرة على الوقود في تشغيل المعدات والآلات الزراعية.

ومن المتوقع أن ترتفع تكاليف الزراعة مع اقتراب موسم الزراعة في نصف الكرة الجنوبي وموسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي، وسط منافسة بين مزارعي البرازيل والولايات المتحدة على الإمدادات المتاحة.

كما أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل يهدد بزيادة تكاليف النقل والإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم ويضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصادات التي لا تزال تواجه تحديات تباطؤ النمو.

أسواق الطاقة 

يرى مراقبون أن قرار موسكو يسلط الضوء على هشاشة سوق الوقود العالمي، إذ لم تعد أسعار الطاقة مرتبطة فقط بإنتاج النفط الخام، بل أصبحت تتأثر بشكل متزايد بطاقة التكرير وتوافر المنتجات النفطية المكررة.

ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، وتراجع المخزونات، واحتمال استمرار القيود على الصادرات الروسية، تبدو أسواق الديزل مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الأشهر المقبلة، بما يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي ويعيد ملف أمن الطاقة إلى صدارة اهتمامات الحكومات والمستثمرين.