توقع بنك بي إن بي باريبا أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، مع احتمال اتخاذ الخطوة في وقت أقرب إذا استمرت الضغوط التضخمية، فيما رجح استمرار بنك اليابان في تشديد سياسته النقدية، وسط تباين مسارات البنوك المركزية الكبرى خلال النصف الثاني من عام 2026.
وأوضح البنك، في تقريره، أن مزيج النمو الاقتصادي والتضخم سيظل العامل الحاسم في قرارات البنوك المركزية خلال الأشهر المقبلة، مع اختلاف الظروف الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
الفيدرالي يقترب من رفع الفائدة
وأشار التقرير إلى أن الظروف أصبحت مهيأة أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، موضحًا أن التوقيت لا يزال محل نقاش، بينما يتوقع البنك أن يتم أول رفع للفائدة خلال اجتماع ديسمبر، مع احتمال تنفيذ الزيادة قبل ذلك إذا جاءت البيانات الاقتصادية أقوى من المتوقع.
اليابان الأقرب إلى التشديد
ورجح بي إن بي باريبا أن يواصل بنك اليابان دورة رفع أسعار الفائدة، معتبرًا أن الظروف الاقتصادية الحالية تدعم استمرار تشديد السياسة النقدية.
وفي المقابل، أوضح أن المشهد يبدو مختلفًا بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، إذ ستعتمد قراراتهما على مدى استمرار تراجع التضخم خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كانت وتيرة انحساره ستكون كافية لتبرير رفع جديد لأسعار الفائدة.
التضخم يتراجع لكن المخاطر مستمرة
وأشار التقرير إلى أن موجة ارتفاع التضخم الناتجة عن صدمة أسعار الطاقة بلغت ذروتها بين مارس ومايو، بالتزامن مع صعود أسعار النفط، قبل أن تبدأ في التراجع خلال يونيو ومطلع يوليو الجاري مع انخفاض أسعار الخام.
ورغم ذلك، أكد البنك أن مخاطر التضخم لم تختفِ، وإنما تراجعت فقط، متوقعًا استمرار عملية خفض التضخم بوتيرة محدودة خلال النصف الثاني من العام، بما يبقي البنوك المركزية في حالة حذر عند رسم مسار السياسة النقدية.
الاقتصاد العالمي أظهر مرونة
ولفت التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على امتصاص آثار صدمة الطاقة الناتجة عن الصراع مع إيران بصورة أفضل من المتوقع، مدعومًا باستمرار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وزيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا، إلى جانب خطة الاستثمار الألمانية.
وأضاف أن أسواق الأسهم العالمية والدولار الأمريكي أظهرت قدرًا كبيرًا من الصمود خلال الأزمة، في حين كان التأثير الأكبر على أسواق السندات التي شهدت ارتفاعًا في العوائد، خاصة في الولايات المتحدة، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.