أكد تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» أن الاستثمارات العالمية أصبحت أكثر تركّزًا في عدد محدود من القطاعات الاستراتيجية، على رأسها الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والطاقة النظيفة، والمعادن الحرجة، التي استحوذت على نحو نصف مشروعات الاستثمار الجديدة المعلنة خلال عام 2025، بينما شهدت قطاعات التصنيع والطاقة المتجددة والبنية التحتية التقليدية تراجعًا ملحوظًا.
وأضاف التقرير أن مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت من بين أكبر المشروعات الاستثمارية المعلنة عالميًا خلال عام 2025، مستشهدًا بعدد من المشروعات الضخمة، من بينها مركز بيانات في فرنسا باستثمارات تُقدّر بنحو 43.4 مليار دولار، وآخر في كوريا الجنوبية بقيمة 10 مليارات دولار، إضافة إلى مشروع في السويد باستثمارات تبلغ 9.8 مليارات دولار.
ولفت التقرير إلى أن التوسع السريع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة الطلب على الكهرباء والطاقة، ما دفع المستثمرين إلى ضخ استثمارات متوازية في البنية التحتية للطاقة، وشبكات الكهرباء، ومشروعات الطاقة النظيفة، لتلبية احتياجات مراكز البيانات العملاقة.
وأشار «أونكتاد» إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا واصلت جذب النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات، مدفوعة بحزم الدعم الحكومي والسياسات الصناعية التي تستهدف توطين الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
وفي المقابل، حذر التقرير من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية في جذب الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، موضحًا أن معظم هذه المشروعات تتركز في عدد محدود من الدول التي تمتلك بنية تحتية رقمية متطورة، وقدرات كبيرة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبحث والتطوير.
وأكد التقرير أن هذا الوضع يستدعي تبني سياسات تستهدف توسيع استفادة الدول النامية من التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي، وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.