أكد تقرير حديث لوكالة التصنيف الائتماني “موديز” أن دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين مع أدوات النقد الرقمي، مثل العملات المستقرة والودائع المرمزة، قد يحدث تحولًا جذريًا في عمل الأنظمة المالية، من خلال تمكين هذه الوكلاء من تنفيذ المعاملات المالية وتسوية الالتزامات وإدارة السيولة بصورة آلية، لكنه في الوقت نفسه يوسع نطاق المخاطر المالية والتشغيلية والتنظيمية.
وأوضح التقرير أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يتطورون من مجرد أدوات تقدم توصيات إلى جهات اقتصادية قادرة على تنفيذ المدفوعات وتحويل الأموال وإدارة الضمانات، وذلك في إطار حدود التفويض والضوابط التنظيمية وآليات الامتثال، مع الاعتماد على بنية تحتية رقمية قابلة للتشغيل البيني وقراءة البيانات آليًا.
وأشار إلى أن استخدام النقد الرقمي سيفتح المجال أمام تطبيقات واسعة داخل المؤسسات، تشمل الإدارة الآلية للخزانة، وإيداع الضمانات، وتسوية معاملات أسواق المال، والتمويل التجاري، وسلاسل الإمداد، والمدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى التجارة الإلكترونية، موضحًا أن العملات المستقرة والودائع المُرمّزة ستوفر للوكلاء وصولًا مستمرًا إلى القيمة مع تنفيذ العمليات في الوقت الفعلي.
وفي المقابل، حذر التقرير من أن منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات التعامل بالنقد الرقمي قد يؤدي إلى زيادة المخاطر المالية والسيبرانية والتشغيلية والقانونية، بما يشمل احتمالات السحب الجماعي للسيولة، والسلوك المترابط بين الوكلاء، وهجمات حقن الأوامر (Prompt Injection)، واختراق واجهات برمجة التطبيقات (API)، إلى جانب غموض المسؤولية القانونية في بعض الحالات.
وشدد التقرير على ضرورة تبني أطر رقابية صارمة، تتضمن مبدأ "اعرف وكيلك"، ووضع حدود للمعاملات، وإنشاء سجلات تدقيق، وتفعيل المراقبة اللحظية وآليات التدخل البشري، لضمان الاستفادة من إمكانات هذه التكنولوجيا مع الحد من المخاطر المرتبطة بها.