يشهد قطاع السلع الفاخرة تحولًا لافتًا مع صعود جيل جديد من أصحاب الثروات الذين صنعوا ثرواتهم من شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، إذ تتجه أنماط إنفاقهم نحو التجارب والأصول والاستثمارات أكثر من الملابس والمنتجات الفاخرة التقليدية، ما يدفع العلامات العالمية إلى إعادة صياغة إستراتيجياتها التسويقية لاستقطاب هذه الشريحة المتنامية.
ووفقًا لوكالة "رويترز"، فإن نحو 440 ألف شخص في الولايات المتحدة أصبحوا مليونيرات خلال العام الماضي بفضل مكاسب أسواق الأسهم، فيما عزز الإدراج التاريخي لشركة SpaceX في يونيو الماضي موجة جديدة من الثروات، بعد أن جمع الطرح العام الأولي 85.7 مليار دولار ورفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 1.77 تريليون دولار.
تكشف بيانات Boston Consulting Group (BCG) أن أصحاب الثروات الجدد ينفقون على الملابس والمنتجات الجلدية الفاخرة بنحو ثلث أقل مقارنة بالأسر التي تمتلك ثروات موروثة، مفضلين توجيه إنفاقهم نحو العقارات واليخوت والسيارات والتجارب الشخصية.
ويعكس ذلك تحولًا في مفهوم الرفاهية، حيث أصبحت القيمة ترتبط بالخبرات الفريدة والتكنولوجيا والاستثمارات طويلة الأجل أكثر من المظاهر التقليدية.
ومن بين الأمثلة، اشترى أحد الموظفين السابقين في SpaceX، والذي يمتلك أسهمًا بقيمة تقارب 3.5 مليون دولار، نيازك بقيمة 10 آلاف دولار وشاحنة إطفاء قديمة مقابل 5 آلاف دولار، بينما يدرس شراء ساعة TAG Heuer Carrera SpaceX التي يبلغ سعرها نحو 8 آلاف دولار.
وفي المقابل، قال مسؤولون في قطاع إدارة الثروات إن كثيرًا من العاملين في شركات الذكاء الاصطناعي يفضلون الساعات الذكية التي تتابع المؤشرات الصحية والنشاط البدني، في ظل تركيز متزايد على الصحة واللياقة وجودة الحياة.
تراهن شركات مثل LVMH وHermès وRichemont وGucci على موجة أثرياء التكنولوجيا لتعويض ضعف الطلب في الصين وتباطؤ الأسواق العالمية.
ورغم أن سوق السلع الفاخرة الشخصية، الذي بلغت قيمته 358 مليار يورو في 2025، انكمش خلال العامين الماضيين، فإن أمريكا الشمالية ظلت من أسرع الأسواق نموًا بالنسبة لكبرى العلامات العالمية.
يرى محللون أن العلامات الفاخرة لم تعد تتنافس فقط فيما بينها، بل أصبحت تنافس قطاعات مثل التكنولوجيا والعقارات والسفر والاستثمار على إنفاق أصحاب الثروات الجدد.
وبينما تظل الساعات السويسرية الفاخرة والمجوهرات تحتفظ بجاذبيتها باعتبارها أصولًا قابلة للاستثمار، فإن الملابس الفاخرة تواجه منافسة أكبر، خاصة مع ميل كثير من رواد التكنولوجيا إلى أسلوب حياة أكثر بساطة، وهو ما يعكس تحولًا هيكليًا في سوق الرفاهية العالمي تقوده ثروات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.