«فولكس فاجن» تسعى لإقرار خطة إعادة هيكلة تشمل المصانع والوظائف

خيارات بديلة لتقليل الخسائر

فولكس

تدخل شركة فولكس فاجن مرحلة مفصلية في مسار إعادة هيكلة أعمالها، مع انعقاد اجتماع مجلس الإشراف اليوم الأربعاء لمناقشة خطة تحول شاملة قد تُعد الأكبر في تاريخ الشركة، وسط ضغوط متزايدة على الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم لمعالجة أزمة تتفاقم بفعل تباطؤ الطلب، واشتداد المنافسة العالمية، وارتفاع تكاليف التشغيل.

وبحسب وكالة رويترز، يبحث مجلس الإشراف حزمة واسعة من الإجراءات التي قد تشمل إغلاق أربعة مصانع في ألمانيا، وخفض ما يصل إلى 50 ألف وظيفة إضافية، إلى جانب إعادة تنظيم هيكل المجموعة وفصل بعض الأنشطة التشغيلية، في خطوة تستهدف تحسين الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية لأكبر شركة صناعة سيارات في أوروبا.

إعادة هيكلة غير مسبوقة

وتتضمن الخطة المقترحة دراسة إغلاق مصانع هانوفر، وإمدن، وتسفيكاو، إضافة إلى مصنع "نيكارسولم" التابع لعلامة أودي، وهي إجراءات تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركة مع استمرار تراجع هوامش الربحية في السوق الأوروبية، والتحديات المرتبطة بالتحول نحو السيارات الكهربائية.

كما تدرس الإدارة إعادة هيكلة الكيان المؤسسي للمجموعة، بما في ذلك فصل العلامة التجارية الرئيسية ووحدة تكنولوجيا المكونات، بهدف تبسيط هيكل الأعمال وتسريع عملية اتخاذ القرار.

مفاوضات مرتقبة مع النقابات

ومن المتوقع أن يمهد الاجتماع الطريق لبدء مفاوضات طويلة مع النقابات العمالية والحكومات المحلية بشأن مستقبل المصانع والعمالة، خاصة أن عمليات الإغلاق المحتملة تواجه رفضًا واسعًا من ممثلي العمال.

وتشير التقديرات إلى أن الإدارة قد تلجأ إلى حلول بديلة، مثل نقل إنتاج الطرازات المخصصة للسوق الصينية إلى بعض المصانع الألمانية، أو وقف تخصيص طرازات جديدة لمصانع معينة، بما يؤدي تدريجيًا إلى إنهاء نشاطها دون إعلان إغلاق مباشر.

وتواجه الإدارة أيضًا تحديات تتعلق بتركيبة مجلس الإشراف، إذ يشغل ممثلو العمال 10 مقاعد مقابل 9 فقط لممثلي المساهمين، بعد استقالة إحدى العضوات الشهر الماضي.

وبموجب قانون فولكس فاجن، فإن إغلاق بعض المصانع يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس، وهو ما يجعل تمرير القرار شبه مستحيل في ظل معارضة النقابات.

في المقابل، لا تخضع بعض المواقع الصناعية، مثل مصنع تسفيكاو ومصنع نيكارسولم، لهذا القيد القانوني، ما يمنح الإدارة مساحة أكبر لاتخاذ قرارات بشأنهما، وإن كان ذلك سيواجه احتجاجات وإضرابات مكلفة.

خيارات بديلة لتقليل الخسائر

وتدرس الشركة أيضًا إمكانية إعادة توظيف بعض المواقع الصناعية في أنشطة أخرى، مثل الصناعات الدفاعية التي تشهد توسعًا في أوروبا، بدلاً من الإغلاق الكامل، بما يحد من التكاليف المالية والاجتماعية.

ويشير محللون إلى أن إغلاق المصانع بشكل مباشر قد يفرض أعباء مالية ضخمة على الشركة، كما حدث عند إغلاق مصنع أودي في بروكسل خلال عام 2025، والذي ترتب عليه تسجيل مخصصات بلغت نحو 1.6 مليار يورو، فضلًا عن تأثر آلاف العاملين.

ويرى مراقبون أن نتائج اجتماع مجلس الإشراف ستكون حاسمة لمستقبل الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم، الذي يواجه اختبارًا صعبًا لإقناع المساهمين والعمال بضرورة تنفيذ إصلاحات جذرية تضمن استعادة تنافسية الشركة في سوق السيارات العالمي، في وقت تتزايد فيه الضغوط من المصنعين الصينيين وتتسارع وتيرة التحول نحو المركبات الكهربائية.