كشف اللواء المهندس عمرو مصطفى، رئيس هيئة تنمية الصعيد، عن عدد من التحديات القانونية والإدارية التي تواجه الهيئة، مؤكدًا أن بعض النصوص التشريعية الحالية تمثل عائقًا أمام جذب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات التنموية في الصعيد، وفي مقدمتها القيود المفروضة على مدد حق الانتفاع، وعدم استكمال إجراءات ملكية بعض الأراضي، فضلًا عن الصعوبات المرتبطة بإدارة المشروعات بعد التعديلات الأخيرة على قانون الهيئة.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، برئاسة النائب محمد جنيدي، وكيل اللجنة، لمناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب بدران بشأن تراجع أوضاع الصناعة في محافظات الصعيد، وضعف جاذبية الاستثمار، وعدم وجود دور ملموس لهيئة تنمية الصعيد في دعم التنمية الصناعية.
ودافع رئيس الهيئة عن أداء هيئة تنمية الصعيد في مواجهة الانتقادات التي وجهها عدد من أعضاء اللجنة، مؤكدًا أن جميع المشروعات التي تنفذها الهيئة تستند إلى دراسات جدوى، وأن الهيئة لا تبدأ في إنشاء أي مصنع قبل الانتهاء من دراسة خطوط الإنتاج المناسبة لضمان الجدوى الاقتصادية.
وأوضح أن ما تم تنفيذه في مشروع مصنع مركزات الرمان اقتصر على إنشاء سور ومبنى إداري بتكلفة بلغت نحو 21 مليون جنيه لحماية أرض المشروع من التعديات، بينما لا تزال دراسات خطوط الإنتاج مستمرة.
وأضاف أن الاعتماد على إنتاج العصائر فقط لن يحقق الجدوى الاقتصادية المستهدفة، ولذلك تعمل الهيئة على إعداد منظومة إنتاج متكاملة تشمل أكثر من محصول زراعي، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي مستدام، مشيرًا إلى أن الهيئة لا تهدر المال العام كما يُردد، وإنما تتحرك وفق دراسات فنية واقتصادية.
وأكد رئيس الهيئة أن قانون التعاقدات رقم 182 لسنة 2018 يمثل أحد أبرز معوقات جذب المستثمرين، موضحًا أنه لا يسمح بمنح حق الانتفاع إلا لمدة تصل إلى 5 سنوات، في حين يطالب المستثمرون بفترات تمتد إلى 30 عامًا، وهو ما أدى إلى عزوف عدد من المستثمرين عن الأراضي والمشروعات التي طرحتها الهيئة، سواء بحق الانتفاع أو من خلال المزادات العامة، قبل أن تتجه الهيئة إلى خيار التأجير.
وأشار إلى أن الهيئة تدرس إنشاء شركة لإدارة المشروعات الصناعية والزراعية وإسناد إدارتها إلى القطاع الخاص، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أفضل، لافتًا إلى أن التعديلات الأخيرة على قانون الهيئة حدّت من بعض صلاحياتها.
كما كشف أن بعض الأراضي لا تزال تُسلَّم للهيئة بموجب محاضر تسليم دون صدور سندات ملكية نهائية، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام تنفيذ المشروعات.
وشهد الاجتماع انتقادات حادة من أعضاء لجنة الصناعة لأداء الهيئة، حيث وصف النائب محمد جنيدي الهيئة بأنها أصبحت "مشلولة" في ظل القيود القانونية الحالية، مؤكدًا أن استمرار إنفاق الأموال على إنشاء الأسوار والمباني الإدارية دون تحقيق عائد اقتصادي يمثل إهدارًا للموارد.
وطالب جنيدي بتعديل التشريعات بما يسمح للهيئة بإدارة الأراضي والدخول في شراكات حقيقية مع القطاع الخاص، ومنح المستثمرين مدد انتفاع مناسبة.
كما انتقد النائب سمير صبري أداء الهيئة، مشيرًا إلى أنها حصلت على نحو 4 مليارات جنيه، بينما لا تعكس النتائج التي عُرضت أمام اللجنة حجم هذه المخصصات، مطالبًا بالكشف عن المشروعات التي تم تنفيذها، ودراسات الجدوى الخاصة بها، والعائد الاقتصادي المتحقق، وعدد فرص العمل التي وفرتها.
وأكد أن إقامة الأسوار والمباني الإدارية وحدها لا تجذب المستثمرين، بل تزيد من أعباء الصيانة.
من جانبها، طالبت النائبة سناء السعيد بإعلان العائد الحقيقي لمشروعات الهيئة، ومدى مساهمتها في تشغيل العمالة وتحقيق التنمية، مؤكدة أن الهيئة تواجه قيودًا تعطل دورها.
وشددت على ضرورة إزالة المعوقات التشريعية والإدارية، إلى جانب تطوير البنية التحتية بالمناطق الصناعية، لافتة إلى أن ضعف شبكة الطرق المؤدية إلى المنطقة الصناعية بالبداري يمثل أحد أبرز أسباب ضعف الاستثمار بها.
وفي رده، أقر رئيس هيئة تنمية الصعيد بأن مشروع مصنع مركزات الرمان والحاصلات الزراعية بالبداري يواجه بالفعل تحديات تتعلق بصعوبة الطرق المؤدية إليه، مؤكدًا أن الهيئة تعمل على معالجة هذه المعوقات بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتحقيق أهداف التنمية بمحافظات الصعيد.