«سبيس إكس» تجذب مليارات الدولارات مع انضمامها إلى ناسداك 100

أكثر من 4 مليارات دولار تدفقات متوقعة

سبيس إكس

تتجه أنظار المستثمرين في وول ستريت إلى شركة سبيس إكس، بعدما أصبحت واحدة من أسرع الشركات انضمامًا إلى مؤشر ناسداك 100، في خطوة يُتوقع أن تضخ مليارات الدولارات في أسهم الشركة عبر الصناديق الاستثمارية السلبية، بالتزامن مع بدء كبرى المؤسسات المالية إصدار أولى تقييماتها الرسمية للسهم، والتي جاءت في معظمها متفائلة، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.

ويُنظر إلى إدراج الشركة في المؤشر باعتباره محطة جديدة في صعود عملاق الفضاء والاتصالات الذي يقوده الملياردير إيلون ماسك، إذ يعزز مكانته داخل الأسواق المالية الأمريكية ويزيد من جاذبيته لدى المستثمرين المؤسسيين وصناديق المؤشرات، في وقت يواصل فيه الرهان على الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية دعم تقييم الشركة الذي تجاوز 2.1 تريليون دولار.

انضمت سبيس إكس رسميًا إلى مؤشر ناسداك 100 بعد 15 يومًا فقط من إدراجها في البورصة الأمريكية في 12 يونيو 2026، لتصبح واحدة من أسرع الشركات انضمامًا إلى المؤشر في تاريخه.

وجاء ذلك بعد تعديل بورصة ناسداك قواعدها الخاصة بإدراج الشركات الحديثة، بما يسمح بإضافتها سريعًا إلى المؤشرات الرئيسية إذا استوفت معايير السيولة والقيمة السوقية.

ورغم تراجع السهم بنحو 1.2% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، فإن هذا الانخفاض لم يغير من النظرة الإيجابية السائدة في الأسواق تجاه الشركة.

أكثر من 4 مليارات دولار تدفقات متوقعة

يتوقع محللو جي بي مورجان أن يؤدي إدراج الشركة في المؤشر إلى تدفقات استثمارية سلبية تبلغ نحو 4.3 مليار دولار.

وتأتي هذه التدفقات نتيجة اضطرار الصناديق الاستثمارية وصناديق المؤشرات المتداولة (ETF) التي تتبع مؤشر ناسداك 100 إلى شراء أسهم الشركة بما يتوافق مع الوزن الجديد للمؤشر.

كما يُتوقع أن يعيد مديرو المحافظ النشطة الذين يحاكون المؤشر هيكلة استثماراتهم، ما يوفر مصدرًا إضافيًا للطلب على السهم.

ويبلغ إجمالي الأصول المرتبطة بصناديق تتبع مؤشر ناسداك 100 أكثر من 587 مليار دولار، من بينها صندوقا QQQ وQQQM التابعان لشركة إنفيسكو، واللذان سيضيفان سهم سبيس إكس إلى مكوناتهما.

بالتزامن مع إدراج الشركة في المؤشر، انتهت فترة "الصمت" التنظيمية التي تمنع البنوك المشاركة في الاكتتاب من إصدار توصيات بشأن السهم.

وبدأت مؤسسات مالية كبرى، من بينها مورجان ستانلي وجولدمان ساكس وآر بي سي وبرنشتاين وستيفل، تغطيتها الرسمية لسهم الشركة بتوصيات إيجابية.

ومنحت كل من مورجان ستانلي وجولدمان ساكس أعلى تصنيف استثماري للسهم، مع توقعات بمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة.

ووصف محللو مورجان ستانلي الشركة بأنها تمثل "الحدود النهائية للذكاء الاصطناعي"، في إشارة إلى قدرتها على الجمع بين تقنيات الفضاء والاتصالات والبنية التحتية للحوسبة المتقدمة.

أما جولدمان ساكس، فأكد أن الشركة تمتلك مزايا تنافسية قوية تؤهلها للتوسع في ثلاثة قطاعات ضخمة هي الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن كل قطاع منها قد يتحول إلى سوق تتجاوز قيمتها عدة تريليونات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

«ستارشيب» محور الرهان الاستثماري

يرى عدد كبير من المحللين أن مستقبل سبيس إكس يعتمد بدرجة كبيرة على نجاح مشروع ستارشيب، الصاروخ العملاق القابل لإعادة الاستخدام بالكامل.

وأشارت مؤسسة آر بي سي إلى أن المشروع يمثل المحرك الأساسي لاستراتيجية الشركة طويلة الأجل، إذ سيمكنها من خفض تكاليف الإطلاق الفضائي بصورة كبيرة وفتح مجالات جديدة للنقل الفضائي والاستكشاف التجاري.

كما يراهن المستثمرون على استمرار توسع شبكة ستارلينك، التي تهيمن بالفعل على سوق الإنترنت الفضائي عالميًا، مع توقعات بزيادة الطلب على خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

ويتوقع المستثمرون أن تتحول سبيس إكس إلى مزود رئيسي للبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مستفيدة من التدفقات النقدية التي تحققها أعمالها الحالية لتمويل تطوير نموذج Grok، بما يعزز قدرتها على منافسة نماذج GPT التابعة لـ OpenAI وClaude التي تطورها Anthropic.

ورغم موجة التفاؤل، لا يتفق جميع المحللين مع هذه الرؤية، فقد كانت مؤسسة CFRA الوحيدة التي أصدرت توصية بـ"بيع" السهم، معتبرة أن التقييم الحالي يعتمد بصورة كبيرة على مشروعات لم تثبت نجاحها التجاري بعد، مثل ستارشيب وأنشطة الذكاء الاصطناعي.

وأشارت المؤسسة إلى أن المخاطر التنفيذية، وحجم الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة، وضعف الرؤية بشأن الأرباح المستقبلية، تجعل التقييم الحالي مرتفعًا بصورة مبالغ فيها.

كما قدرت مؤسسة Morningstar القيمة العادلة للشركة عند نحو 780 مليار دولار فقط، وهو مستوى يقل كثيرًا عن قيمتها السوقية الحالية، مرجعة ذلك إلى حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أنشطة الذكاء الاصطناعي ومنصة X.

سادس أكبر شركة أمريكية

تبلغ القيمة السوقية لـسبيس إكس حاليًا نحو 2.1 تريليون دولار، ما يجعلها سادس أكبر شركة مدرجة في الولايات المتحدة.

كما أصبح مؤسسها إيلون ماسك أول شخص في العالم تتجاوز ثروته تريليون دولار، مدعومًا بارتفاع قيمة استثماراته في قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وكانت مؤشرات FTSE Russell قد أدرجت السهم بالفعل ضمن مؤشراتها الأمريكية خلال الشهر الماضي، بينما قررت S&P Global عدم اعتماد مسار سريع لإضافته إلى مؤشر ستاندرد آند بورز 500، ما يعني أن انضمامه إلى المؤشر الأوسع قد يستغرق عامًا على الأقل.

منذ إدراجها في البورصة، ارتفع سهم سبيس إكس بأكثر من 6% رغم التقلبات الطبيعية التي أعقبت الاكتتاب.

ويرى محللون أن دخول الشركة إلى مؤشر ناسداك 100 يمثل نقطة تحول مهمة، إذ سيؤدي إلى زيادة الطلب المؤسسي على السهم، ويعزز مكانته بين أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، في وقت يواصل فيه المستثمرون الرهان على أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والفضاء والاتصالات سيشكل أحد أهم محركات النمو في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.