حذر بنك إنجلترا من أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل مصدرًا متزايدًا للمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، في وقت يواصل فيه المستثمرون ضخ استثمارات ضخمة في الشركات المرتبطة بهذه التكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع احتمالات تعرض المؤسسات المالية لهجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا.
وبحسب ما ورد في وكالة رويترز، أكد البنك المركزي البريطاني، في تقريره نصف السنوي لتقييم مخاطر النظام المالي، أن المخاطر التقليدية التي سبق أن حذر منها، مثل ارتفاع تقييمات الأسهم، وتضخم مستويات الدين العام، والتوسع في الإقراض عالي المخاطر للشركات عبر أسواق الائتمان الخاصة، لا تزال قائمة، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت ظهور مخاطر إضافية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها زيادة اعتماد المستثمرين على الاقتراض لشراء الأسهم، وارتفاع مديونية شركات الذكاء الاصطناعي لتمويل توسعاتها، إضافة إلى تصاعد المخاطر السيبرانية التي قد تستهدف القطاع المالي.
أوضح البنك أن التقييمات الحالية لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تستند إلى توقعات متفائلة بتحقيق انتشار واسع للتكنولوجيا وتحويلها إلى أرباح مستدامة، إلى جانب نجاح الشركات في بناء البنية التحتية اللازمة والحصول على التمويل الكافي.
وأشار التقرير إلى أن أي إعادة تقييم لهذه التوقعات قد تؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار الأسهم، خاصة في ظل تركز الاستثمارات في عدد محدود من الشركات، وارتفاع مستويات الاقتراض المستخدمة في تمويل شراء الأسهم، وهو ما قد يضاعف تقلبات الأسواق المالية عند حدوث موجات بيع واسعة.
ديون الشركات
لفت البنك إلى أن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على خدمة ديونها ستظل مرتبطة بقدرتها على تحقيق الإيرادات والأرباح المستقبلية، محذرًا من أن نقص الشفافية بشأن هياكل التمويل والاقتراض قد يؤدي إلى تفاقم أي اضطرابات مالية إذا تراجعت توقعات النمو أو الأرباح.
وأضاف التقرير أن التوسع في تمويل شركات الذكاء الاصطناعي عبر الاقتراض يمثل عاملًا جديدًا ينبغي على الجهات الرقابية متابعته، مع استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى هذا القطاع سريع النمو.
أكد بنك إنجلترا أن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي قد يزيد من تعقيد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات المالية، كما قد يمنح في الوقت نفسه أدوات أكثر تطورًا للدفاع عن الأنظمة الرقمية، إلا أن التأثير النهائي لا يزال غير محسوم.
وأشار إلى أن الاعتماد المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيجبر المؤسسات المالية على تنفيذ تحديثات برمجية متكررة لأنظمتها، وهو ما قد يرفع مخاطر الأعطال التشغيلية والانقطاعات التقنية داخل القطاع المصرفي.
يأتي التقرير في وقت تتجه فيه الجهات التنظيمية حول العالم إلى تشديد الرقابة على استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، مع تزايد المخاوف من الأنظمة الذكية القادرة على اتخاذ قرارات بصورة مستقلة دون تدخل بشري مباشر.
وكانت سارة بريدن، نائبة محافظ بنك إنجلترا، قد أشارت في نهاية يونيو الماضي إلى الحاجة لإعداد إطار تنظيمي مخصص للذكاء الاصطناعي، معتبرة أن الأطر الرقابية الحالية لم تُصمم للتعامل مع الأنظمة الذكية المستقلة، وأن الاعتماد على المراجعة البشرية لكل قرار تتخذه هذه الأنظمة لن يكون عمليًا في المستقبل.
ورغم هذه التحذيرات، أكد بنك إنجلترا أن النظام المصرفي البريطاني لا يزال يتمتع بقدر كبير من المتانة والقدرة على مواجهة الصدمات، كما طرح مقترحات تتيح للبنوك استخدام جزء من رؤوس الأموال الاحتياطية التي تحتفظ بها بعد الأزمات، بما يساعدها على مواصلة تمويل الاقتصاد والحفاظ على تدفق الائتمان في أوقات الضغوط المالية.