تراجعت مبيعات الهواتف الذكية في الصين بنسبة 13% على أساس سنوي خلال مهرجان التسوق الإلكتروني «618»، أحد أكبر مواسم التجارة الإلكترونية في البلاد، مع تقليص الشركات المصنعة لحجم الخصومات بسبب الارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة، وهو ما انعكس سلبًا على الطلب الاستهلاكي في أكبر سوق للهواتف الذكية عالميًا.
وبحسب ما ورد في وكالة رويترز، استندت النتائج إلى بيانات صادرة عن مؤسسة كاونتربوينت للأبحاث، التي أظهرت أن المبيعات خلال الفترة الممتدة من 26 مايو إلى 21 يونيو انخفضت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت جميع العلامات التجارية الصينية الكبرى تراجعًا مزدوج الرقم باستثناء هواوي، التي كانت الشركة الوحيدة التي حققت نموًا في المبيعات خلال موسم التسوق.
«هواوي» تتصدر السوق
استحوذت هواوي على 21% من سوق الهواتف الذكية في الصين خلال موسم «618»، بعد ارتفاع مبيعاتها بنسبة 19% على أساس سنوي، لتصبح العلامة التجارية الكبرى الوحيدة التي سجلت نموًا خلال الفترة.
وجاء هاتف إنجوي 90 برو ماكس كأكثر أجهزة الشركة مبيعًا، بينما حقق هاتف ميت 80 أداءً قويًا بدعم من العروض الترويجية التي قدمتها الشركة.
في المقابل احتلت أبل المركز الثاني في السوق رغم تراجع مبيعاتها بنسبة 9% مقارنة بالعام الماضي، بعدما أطلقت حملة خصومات قبل نحو شهر من موعد المهرجان، تضمنت تخفيضات وصلت إلى 2000 يوان (نحو 295 دولارًا) على سلسلة آيفون 17 برو، عبر مزيج من التخفيضات الرسمية ودعم منصات التجارة الإلكترونية وبرامج استبدال الأجهزة.
ورغم هذه الحوافز، ظلت مبيعات أبل أقل من مستويات العام الماضي، نتيجة تقديم خصومات أكبر على سلسلة آيفون 16 خلال موسم «618» في عام 2025.
تراجع حاد لمبيعات العلامات الصينية
سجلت العلامات التجارية الصينية الكبرى تراجعات ملحوظة في المبيعات، إذ انخفضت مبيعات هونر بنسبة 33%، بينما تراجعت مبيعات شاومي بنسبة 24% على أساس سنوي، في ظل انخفاض وتيرة العروض الترويجية مقارنة بالعام الماضي.
وأرجع محللو كاونتربوينت هذا الأداء إلى ارتفاع أسعار الهواتف، بعدما اضطرت الشركات إلى تمرير جزء من زيادة تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، وهو ما حد من قدرتها على تقديم خصومات كبيرة خلال موسم التسوق.
قال إيفان لام، كبير المحللين لدى مؤسسة كاونتربوينت للأبحاث، إن أسعار العديد من الهواتف الصينية، سواء الطرازات الجديدة أو القديمة، جاءت أعلى من مستوياتها قبل عام، في حين كانت الخصومات المقدمة خلال موسم «618» أقل من المعتاد، سواء من حيث حجم التخفيضات أو عدد الأجهزة المشمولة بالعروض.
وأضاف أن أسعار هواتف أبل ظلت مستقرة إلى حد كبير، إلا أن الشركة قدمت أيضًا خصومات أقل مقارنة بالعام السابق.
ويعود ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى الزيادة العالمية في أسعار شرائح الذاكرة، مدفوعة بالطلب القوي الناتج عن التوسع السريع في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما رفع تكلفة تصنيع الهواتف الذكية وقلص هوامش الشركات لإطلاق حملات تخفيضات واسعة.
رغم أن مهرجان «618» ساهم في تحسن مبيعات الهواتف خلال شهر يونيو مقارنة بالشهر السابق، توقعت مؤسسة كاونتربوينت للأبحاث أن يدخل السوق الصيني مرحلة تباطؤ موسمية خلال النصف الثاني من العام.
ورجحت المؤسسة أن تسجل شحنات الهواتف الذكية في الصين انخفاضًا مزدوج الرقم خلال عام 2026، في ظل استمرار ضعف ثقة المستهلكين، وتراجع الإنفاق على السلع غير الأساسية، إلى جانب الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المكونات الإلكترونية، وهو ما يزيد من التحديات التي تواجه شركات تصنيع الهواتف في أكبر سوق استهلاكية للإلكترونيات في العالم.