تتجه شركة سينوبسيس، الأمريكية المتخصصة في برمجيات تصميم أشباه الموصلات، إلى وقف تطوير وتسويق مجموعة من برمجيات مراقبة عمليات تصنيع الرقائق الإلكترونية، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا لإعادة توجيه استثماراتها ومواردها الهندسية نحو حلول تصميم الشرائح المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي توفر هوامش ربح أعلى ونموًا أسرع.
وبحسب ما ورد في وكالة “رويترز”، أبلغت الشركة، خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، أكثر من 10 شركات تعمل في صناعة أشباه الموصلات، من بينها سامسونج إلكترونكس، وإس كيه هاينكس، وكيوكسيا، وكورفو، بقرار إنهاء دورة حياة عدد من منتجاتها البرمجية الخاصة بمراقبة عمليات التصنيع، ما يعني التوقف عن إصدار تحديثات أو نسخ جديدة مستقبلًا، مع الاستمرار في تنفيذ التزامات الصيانة والدعم الفني المنصوص عليها في العقود الحالية.
يشمل القرار وقف تطوير نظام هندسة المعدات ونظام اكتشاف وتصنيف الأعطال، وهما من أهم البرمجيات المستخدمة داخل مصانع أشباه الموصلات لمراقبة أداء المعدات، وتحليل بيانات الإنتاج، واكتشاف الأعطال والانحرافات التشغيلية قبل تحولها إلى عيوب تؤثر في جودة الرقائق أو معدلات الإنتاج.
وتُعد هذه البرمجيات عنصرًا أساسيًا في تشغيل مصانع الرقائق الحديثة، إذ تساعد على تحسين كفاءة خطوط الإنتاج وتقليل نسب الفاقد وخفض تكاليف التصنيع.
إعادة توزيع الموارد
أكدت الشركة أنها قررت إيقاف بعض منتجاتها القديمة الخاصة بتحليلات التصنيع بهدف توجيه الموارد إلى المنتجات الأعلى قيمة، مع استمرارها في الوفاء بجميع التزاماتها التعاقدية تجاه العملاء.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سينوبسيس بدأت بالفعل في تسريح عشرات الموظفين العاملين في هذه الأنشطة، كما تخطط لإنهاء المباحثات مع عملائها بشأن ترتيبات الصيانة والدعم الفني قبل نهاية شهر يوليو الجاري.
ويأتي هذا التحول في وقت تتسابق فيه شركات برمجيات أشباه الموصلات لتطوير أدوات تصميم تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يختصر زمن تطوير الرقائق ويزيد كفاءة عمليات التصميم ويخفض التكاليف.
دخلت سينوبسيس مجال برمجيات إدارة تصنيع الرقائق بعد استحواذها على أعمال شركة كورية جنوبية متخصصة في حلول التصنيع خلال عام 2021، كما عززت حضورها في سوق البرمجيات الهندسية عبر استكمال صفقة الاستحواذ على شركة أنسيس بقيمة 35 مليار دولار خلال عام 2025، في واحدة من أكبر الصفقات التي شهدها القطاع.
ويشير هذا التوجه إلى إعادة هيكلة أولويات الشركة، مع التركيز على الأنشطة ذات العائد المرتفع، وفي مقدمتها برمجيات تصميم الرقائق المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
أوضحت المصادر أن بعض شركات تصنيع أشباه الموصلات، وعلى رأسها سامسونج إلكترونكس، بدأت بالفعل تطوير برمجيات داخلية بديلة لإدارة عمليات التصنيع، وهو ما قلل من الاعتماد على حلول سينوبسيس وأضعف القدرة التنافسية لبعض منتجاتها.
وأكدت سامسونج إلكترونكس أن لديها بدائل تشغيلية متوافقة، مشيرة إلى أن قرار سينوبسيس لن يكون له أي تأثير سلبي على عمليات الإنتاج أو كفاءة المصانع.
ويعكس هذا التطور تحولًا أوسع في صناعة أشباه الموصلات، حيث تتزايد استثمارات الشركات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بتصميم الرقائق، بينما تتجه الشركات المصنعة تدريجيًا إلى تطوير أدواتها التشغيلية داخليًا، بما يمنحها مرونة أكبر ويقلل اعتمادها على مزودي البرمجيات الخارجيين.