رجح بنك إتش إس بي سي أن يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي تبني نهج نقدي متشدد خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أن الأسواق ربما تقلل من احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل بيئة الأعمال وسوق العمل في الولايات المتحدة.
وأوضح التقرير أن الأسواق بدأت تتوقع خفضًا في أسعار الفائدة، إلا أن البيانات الاقتصادية القوية لا تزال تدعم موقفًا أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار إلى أن قوة النمو الاقتصادي واستمرار متانة سوق العمل، إلى جانب صلابة أرباح الشركات الأمريكية، تقلل من الحاجة إلى تيسير السياسة النقدية في الأجل القريب، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة حتى نهاية عام 2026.
وأضاف التقرير أن الأسواق قد تكون بالغت في تسعير احتمالات خفض الفائدة، في وقت لا تزال فيه المؤشرات الاقتصادية الأساسية تعكس اقتصادًا يتمتع بقدر كبير من الصمود.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم سوق العمل
ورأى إتش إس بي سي أن الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا هيكليًا في الاقتصاد، وليس مجرد موجة استثمارية مؤقتة، موضحًا أن انخفاض تكلفة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تسارع تبنيها من جانب الشركات.
وأكد التقرير أن التأثير النهائي لهذه التقنيات سيعتمد على طبيعة استخدامها، سواء في إحلال بعض الوظائف أو في رفع إنتاجية العاملين وخلق وظائف جديدة، مشيرًا إلى أن التجارب التاريخية مع الابتكارات الكبرى أظهرت أنها غالبًا ما تؤدي إلى زيادة الإنتاجية والدخول وإجمالي مستويات التوظيف على المدى الطويل.
وأشار التقرير إلى أن نسبة الشركات الأمريكية التي تدفع اشتراكات لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي والمنصات والأدوات الرقمية تشهد ارتفاعًا مستمرًا، بما يعكس تسارع دمج هذه التقنيات في الأنشطة التشغيلية.
وأضاف إتش إس بي سي أن المرحلة الانتقالية قد لا تخلو من التحديات، إذ قد يواجه بعض العاملين الحاجة إلى إعادة التأهيل واكتساب مهارات جديدة، كما قد تتعرض بعض الوظائف للتراجع، إلا أن الأثر طويل الأجل على الإنتاجية والأصول المالية يبقى إيجابيًا، حتى وإن كان مسار التحول مصحوبًا بتقلبات على المدى القصير.