عندما يودع منتخب ما بطولة كأس العالم، ينشغل الجمهور بالنتيجة والأداء الفني، لكن هناك جانبًا آخر أقل ظهورًا، وهو الخسائر الاقتصادية التي قد تتكبدها الدولة بعد الخروج المبكر.
ففي العديد من الدول، لا تُعد كرة القدم مجرد لعبة، بل حدث اقتصادي يؤثر على الاستهلاك، والسياحة، والإعلانات، وحتى أسواق المال.
المطاعم والمقاهي أول المتضررين
خلال كأس العالم، تحقق المطاعم والمقاهي والحانات وشركات توصيل الطعام قفزات كبيرة في المبيعات مع كل مباراة يخوضها المنتخب الوطني.
وفي البرازيل أشارت تقديرات اقتصادية إلى أن كل مباراة إضافية يخوضها المنتخب يمكن أن تضيف ملايين الدولارات إلى النشاط الاقتصادي في مدينة مثل ريو دي جانيرو، نتيجة الإنفاق على الطعام والمشروبات والمواصلات والترفيه.
زيادة في الاستهلاك
دراسات اقتصادية في دول مثل إنجلترا وألمانيا وفرنسا أظهرت أن استمرار المنتخب في البطولة يدفع الأسر إلى زيادة الإنفاق على الأغذية والمشروبات، أجهزة التلفزيون والإلكترونيات، الملابس الرياضية وقمصان المنتخب، الرحلات والتجمعات الجماهيرية.
ومع كل انتصار ترتفع ثقة المستهلكين، وهو ما ينعكس على حركة البيع والشراء.
تأثير على البورصة
رغم أن الأمر يبدو غريبًا، فإن عددًا من الدراسات الاقتصادية وجد أن خروج المنتخبات الكبرى من البطولات الدولية قد يتزامن مع انخفاضات مؤقتة في أسواق الأسهم.
ويرجع ذلك إلى تراجع الحالة المعنوية للمستثمرين والجماهير، وهو ما قد ينعكس على قرارات الاستثمار والإنفاق في الأيام التالية، خاصة في الدول التي تحظى فيها كرة القدم بشعبية جارفة.
الإعلانات والرعاة
كل مباراة إضافية تمنح الشركات الراعية نسب مشاهدة أعلى، فرصًا تسويقية أكبر وزيادة في مبيعات المنتجات المرتبطة بالمنتخب.
أما الخروج المبكر، فيعني انتهاء هذه الفرصة مبكرًا، وبالتالي خسارة جزء من العائد المتوقع للحملات الإعلانية.
السياحة والفعاليات
في المدن التي تستضيف مناطق للمشجعين أو فعاليات جماهيرية، يؤدي استمرار المنتخب إلى زيادة إشغال الفنادق، ارتفاع الإقبال على المطاعم والمقاهي، نمو استخدام وسائل النقل وانتعاش الأنشطة الترفيهية.
أما الإقصاء المبكر، فينهي هذه الحركة الاقتصادية بسرعة.
لماذا يحضر رؤساء الدول المباريات؟
قد يبدو ظهور رؤساء الدول وكبار المسؤولين في المدرجات مجرد دعم معنوي، لكنه يحمل أيضًا رسالة اقتصادية وسياسية، فالنجاح الرياضي يعزز صورة الدولة عالميًا، ويزيد من التغطية الإعلامية، ويرفع الروح المعنوية للمواطنين، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على الثقة الاقتصادية والاستهلاك.
هل يمكن قياس هذه الخسائر؟
يصعب تحديد رقم ثابت، لأن التأثير يختلف من دولة لأخرى بحسب حجم الاقتصاد، شعبية كرة القدم، عدد الشركات المرتبطة بالبطولة، استمرار المنتخب في المنافسة.
لكن معظم الاقتصاديين يتفقون على أن النجاح في البطولات الكبرى لا يجلب فقط الجوائز المالية، بل يخلق نشاطًا اقتصاديًا يمتد إلى قطاعات عديدة.