«موديز»: أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة مستمرة رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية

المكاسب المحققة في الدخل والثروة تتوزع بصورة غير متوازنة

موديز

أكدت وكالة موديز أن أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة تمثل واحدة من أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية خلال العقد الحالي، معتبرة أنها أزمة حقيقية ذات أبعاد هيكلية، إلا أن تأثيرها يتركز بصورة غير متساوية بين فئات المجتمع، فيما تخفي المؤشرات الاقتصادية الإجمالية حجم الضغوط التي تواجهها الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل.

تحسن الدخل لا يعني انتهاء الأزمة

وأوضحت موديز أن البيانات الكلية تعكس صورة تبدو إيجابية، إذ ارتفع متوسط دخل الأسر الحقيقي، بعد استبعاد أثر التضخم، بنحو 42% بين عامي 1970 و2024، كما سجل زيادة بنسبة 24% خلال الفترة من 2012 إلى 2024.

وأضاف التقرير أن نسبة الأسر التي يتجاوز دخلها الحقيقي 150 ألف دولار ارتفعت بصورة ملحوظة خلال العقود الماضية، مقابل تراجع نسبة الأسر التي يقل دخلها عن 50 ألف دولار. 

كما أشار إلى أن دخول جيل الألفية جاءت متقاربة مع دخول جيل طفرة المواليد عند المراحل العمرية نفسها، وهو ما يتعارض مع بعض التصورات الشائعة بشأن اتساع الفجوة بين الأجيال.

ولفت التقرير إلى أن سوق العمل لا تزال قريبة من أعلى مستويات التوظيف التاريخية، رغم تباطؤ التوظيف بين الخريجين الجدد، فيما واصلت أسعار الأسهم والعقارات السكنية تسجيل مستويات قياسية.

المؤشرات الإجمالية تخفي تفاوتًا واسعًا

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت موديز أن أزمة القدرة على تحمل التكاليف لا يمكن اعتبارها مجرد انطباع أو نتيجة للمبالغة في الخطاب السياسي أو الإعلامي، مشيرة إلى أن استمرار تصدرها اهتمامات المستهلكين يعكس وجود ضغوط حقيقية لا تظهرها البيانات الإجمالية.

وأوضح التقرير أن المكاسب المحققة في الدخل والثروة توزعت بصورة غير متوازنة، إذ تواجه الشريحة الأدنى، التي تمثل نحو 40% من الأسر، ضغوطًا متراكمة نتيجة تباطؤ نمو الأجور، واستمرار التضخم، وارتفاع تكاليف السكن إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، ما يجعل متوسطات الدخل والثروة غير كافية لتوصيف الواقع الاقتصادي الذي تعيشه هذه الفئات.

الاقتصاد ينقسم إلى واقعين مختلفين

ورأت موديز أن استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي لا يعكس بالضرورة تحسنًا عامًا في الأوضاع المعيشية، بل يخفي انقسامًا واضحًا داخل الاقتصاد. فالأسر الأقل دخلًا تواصل الإنفاق بدافع الضرورة رغم تقلص قدرتها المالية، في حين تعتمد الأسر الأعلى دخلًا على متانة أوضاعها المالية للحفاظ على مستويات الإنفاق.

وأضاف التقرير أن هذا التباين يفسر استمرار تصدر قضية القدرة على تحمل التكاليف اهتمامات المستهلكين، واتساع حضورها في الخطاب السياسي، وارتفاع معدلات البحث عنها عبر الإنترنت، رغم تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية. 

وأكد أن البيانات المجمعة قد تخفي اختلالات توزيع الدخل والثروة أكثر مما تكشفها، وهو ما يستوجب تقييم الاقتصاد من منظور أكثر تفصيلًا يأخذ في الاعتبار الفوارق بين الشرائح الاجتماعية.