قلصت خطوط الشحن الرئيسية بتقليص وجودها بشكل كبير في الخليج العربي، وذلك في أعقاب تنفيذ خطة الإجلاء التي نسقتها المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتسهيل العبور الآمن للسفن وأطقمها من المنطقة المتضررة من النزاع.
بحسب شركة ألفالاينر لأبحاث الشحن، وحتى 30 يونيو، كان لا يزال يعمل في الخليج 80 سفينة حاويات، بسعة إجمالية تقارب 170 ألف حاوية نمطية، منها 24 سفينة تابعة لأكبر إحدى عشرة شركة شحن في العالم. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً ملحوظاً مقارنةً بـ 138 سفينة، بسعة تعادل 470 ألف حاوية نمطية، كانت موجودة في المنطقة عند بدء النزاع في 2 مارس.
تهدف الخطة، التي قادتها المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع الأطراف المعنية بالنزاع ودول الخليج وغيرها من الجهات الفاعلة في الصناعة البحرية، إلى إجلاء 600 سفينة وحوالي 11000 من أفراد الطاقم، الذين تقطعت بهم السبل لما يقرب من أربعة أشهر.
في قطاع شحن الحاويات، سمحت هذه المبادرة لشركات الشحن الكبرى بسحب جزء كبير من أصولها من المنطقة، وبفضل تخفيف حدة التوترات عقب اتفاقية السلام الموقعة في 17 يونيو بين إيران والولايات المتحدة، حيث سجلت شركة ألفالاينر عبور 16 سفينة حاويات تابعة لشركات شحن كبرى عبر الخليج العربي ابتداءً من 18 يونيو.
فيما أدى الهجوم على "إيفر لافلي" إلى توقف عملية الإخلاء، حسب " ألفالاينر " إلا أن تقدم خطة الإجلاء لم يدم طويلاً. ففي 25 يونيو، كانت قافلة مؤلفة من ثلاث سفن تابعة لشركة إيفرجرين وسفينة واحدة تابعة لشركة وان هاي لاينز تعبر مضيق هرمز شرقاً عندما أصيبت السفينة "إيفر لافلي" التي تشغلها شركة إيفرجرين بقذيفة.
وقع الاصطدام فوق خط الماء، على الجانب الأيمن، مما أدى إلى إلحاق أضرار بجسر القيادة. ووفقًا لقائد السفينة، لم يُصب أي من أفراد الطاقم بأذى، وواصلت سفينة الحاويات التي تبلغ سعتها 9532 حاوية نمطية رحلتها عبر خليج عُمان بسرعة تقارب 14 عقدة.
بعد هذا الحادث، تمكنت سفينة الحاويات "CMA CGM Galapagos"، وهي سفينة حاويات ماكسي نيوباناماكس بسعة 15254 حاوية نمطية، من مغادرة الخليج العربي في 27 يونيو.
على الرغم من المخاطر، لم توقف خطوط الشحن خدماتها إلى الخليج العربي، بل أعادت تنظيم شبكاتها اللوجستية للحفاظ على الوصول إلى السوق من خلال مزيج من الجسور البرية وخدمات النقل البحري، التي تعبر الخليج العربي يومياً وترتبط بمراكز متصلة ببقية شبكة الطرق أو السكك الحديدية العالمية.
حالياً، لا تزال 20 خدمة نقل إقليمية عاملة في منطقة الخليج. وقد اضطرت بعض هذه الخدمات إلى تعديل مساراتها بسبب النزاع، مع إعطاء الأولوية للربط مع المراكز الإقليمية التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى الأسواق الدولية عبر النقل البري.