«إس آند بي جلوبال»: أوضاع التمويل في آسيا لا تزال متماسكة رغم الضبابية الجيوسياسية

إصدارات أدوات الدين بالعملات المحلية واصلت نموها منذ اندلاع الحرب

إس آند بي جلوبال

قالت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» إن أوضاع التمويل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لا تزال داعمة نسبيًا، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن أسواق إصدار السندات بالعملتين المحلية والأجنبية أظهرت مرونة، في حين لا تزال المخاطر الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية قائمة.

وأضافت الوكالة، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن إصدارات أدوات الدين بالعملات المحلية واصلت نموها منذ اندلاع الحرب، باستثناء الصين التي تأثرت بضعف الطلب المحلي.

كما تعافت إصدارات الديون بالعملات الأجنبية سريعًا، وسجلت السندات مرتفعة المخاطر انتعاشًا قويًا خلال أبريل، بما يعكس استقرارًا نسبيًا في طلب المستثمرين، رغم استمرار عملية التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

تفاوت التأثير بين اقتصادات المنطقة

وأشارت الوكالة إلى استمرار التفاوت بين اقتصادات المنطقة، موضحة أن الدول الأكثر اعتمادًا على واردات الطاقة، والأقل امتلاكًا لاحتياطيات خارجية، والأضعف من حيث الطلب المحلي، ستواجه مسارًا أكثر صعوبة في التكيف.

ولفتت إلى أن إندونيسيا لا تزال تواجه ضغوطًا على عملتها، إلى جانب تحديات مالية وإدارية، رغم تحقيقها فائضًا طفيفًا في تجارة الطاقة.

وأضافت أن معظم عملات المنطقة تراجعت أمام الدولار الأمريكي منذ اندلاع الحرب، بينما بدأت تدفقات رؤوس الأموال في التعافي تدريجيًا، مع تركيز المستثمرين على أدوات الدين أكثر من الأسهم، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر، وتفضيل الأصول ذات العائد المستقر على الاستثمارات الأعلى مخاطرة.

مخاطر التمويل لا تزال قائمة

وأكدت الوكالة أن تكاليف التمويل قد ترتفع حتى مع استقرار فروق العائد على السندات، إذ أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى زيادة التكلفة الإجمالية للاقتراض، ما يجعل أوضاع التمويل الخارجية أقل مرونة مما تعكسه فروق العائد وحدها.

وأضافت أن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يحد من تفاقم علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار السلع والعوائد، إلا أن نتائج المفاوضات لا تزال غير محسومة، مشيرة إلى أن أي تحسن في أوضاع الشركات والحكومات والمستهلكين سيظهر تدريجيًا مع استقرار سلاسل الإمداد وتراجع المخاطر.

وحذرت الوكالة من أن تجدد الصراع، أو استمرار الاشتباكات بصورة متقطعة لسنوات، قد يعطل عودة التجارة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، بما يؤدي إلى اتساع الآثار الائتمانية مع تآكل الاحتياطيات وتشديد أوضاع التمويل.

كما نبهت إلى أن ظروف التمويل الداعمة في آسيا والمحيط الهادئ قد تنقلب سريعًا إذا اتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة، أو إذا دفعت مخاطر التضخم البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية، أو تسارعت وتيرة خروج رؤوس الأموال من بعض الأسواق.