قالت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» إن تأثيرات أزمة مضيق هرمز لن تكون متساوية بين اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ، متوقعة اتساع الفجوة الائتمانية بين دول المنطقة، مع اختلاف قدرة كل اقتصاد على مواجهة الصدمات المرتبطة بالطاقة والتجارة والتمويل.
وأوضحت الوكالة في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن الشركات التي تتمتع بقدرة أكبر على تمرير ارتفاع التكاليف إلى العملاء، وتمتلك مصادر توريد متنوعة وسيولة قوية، ستكون أكثر قدرة على الصمود، بينما قد تواجه الشركات الصغيرة المصدرة، والمصنعون خارج قطاع التكنولوجيا، والمنتجون كثيفو الاعتماد على السلع الأساسية، ضغوطًا أكبر على هوامش الأرباح والتدفقات النقدية.
ضغوط متفاوتة
وأشارت الوكالة إلى أن الصين لا تزال تعاني ضعف الطلب المحلي، رغم الارتفاع الأخير في التضخم، والذي جاء مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة والنقل والسلع ومدخلات الذكاء الاصطناعي، في حين بقي تضخم الغذاء والإسكان والأسعار الأساسية محدودًا.
وأبقت الوكالة على توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني عند 4.4% خلال عامي 2026 و2027، مع استمرار اعتماد النمو على الصادرات والقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار الضغوط الناتجة عن ضعف الاستهلاك، وأزمة العقارات، وهشاشة سوق العمل، والمنافسة السعرية.
وأضافت أن رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى نحو 1% يزيد تكاليف التمويل على الأسر والشركات والمستثمرين، رغم أن قوة الين قد تخفف تكلفة الواردات، بينما يفاقم نقص إمدادات المعادن الأرضية النادرة القادمة من الصين مخاطر سلاسل الإمداد في قطاعات السيارات والإلكترونيات والروبوتات والصناعات الدفاعية والمغناطيسات عالية الأداء.
كما رأت أن رفع بنك إندونيسيا سعر الفائدة إلى 5.75% يعكس جهودًا لاستعادة ثقة المستثمرين، إلا أن ضعف الروبية يرفع فاتورة واردات الطاقة ويزيد الضغوط على المالية العامة، رغم مساهمته في دعم الصادرات.
صدمات متداخلة
وأكدت الوكالة أن إعادة فتح مضيق هرمز خففت المخاطر المباشرة، لكنها لم تُنهِ التحديات التي تواجه المنطقة، والتي تشمل ارتفاع تكاليف التشغيل، وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وتزايد تجزؤ سلاسل الإمداد.
وأضافت أن الحكومات قد تلجأ إلى دعم السلع الغذائية والطاقة والأسمدة، وزيادة المخزونات الاستراتيجية للحد من آثار الصدمات، إلا أن هذه الإجراءات ستضغط على الأوضاع المالية للدول التي تعاني ضعف عملاتها، وارتفاع فاتورة الواردات، وضيق الحيز المالي.
ولفتت إلى أن الحكومات قد تتجه على المدى الطويل إلى تعزيز أمن سلاسل إمداد المعادن الحيوية وزيادة مرونتها، محذرة من أن الخطر لم يعد يتمثل في صدمة واحدة، بل في تداخل عدة عوامل تشمل تباطؤ الاقتصاد الصيني، وارتفاع تكاليف التمويل في اليابان، والقيود التجارية الأميركية، وضعف أوضاع التمويل، بما يؤدي إلى تآكل قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الأزمات.