تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي للمرة الأولى خلال أسبوع، اليوم الأربعاء، مع صعود العملة الأمريكية مدعومة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد كيفن وورش وصدور بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تحدد مسار أسعار الفائدة.
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.23% إلى 1.3234 دولار، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام متتالية، وهي الأطول خلال شهر.
أسوأ بداية سنوية منذ 2022
ورغم مكاسبه الأخيرة، أنهى الإسترليني شهر يونيو على انخفاض بلغ 0.2%، لترتفع خسائره منذ بداية العام إلى 1.6%، مسجلًا أضعف أداء للنصف الأول من العام منذ عام 2022، عندما فقد نحو 10% من قيمته خلال الفترة نفسها.
ويرى محللون أن قوة الدولار، المدعومة بمتانة الاقتصاد الأمريكي وأداء سوق الأسهم، كانت العامل الرئيسي وراء الضغوط التي تعرضت لها العملة البريطانية إلى جانب عدد من العملات الرئيسية الأخرى.
وتزامن تراجع الإسترليني مع استمرار حالة عدم اليقين السياسي في المملكة المتحدة، عقب إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر عزمه التنحي، وسط توقعات بتولي آندي بورنهام رئاسة الحكومة خلال يوليو.
ويترقب المستثمرون السياسات الاقتصادية للحكومة الجديدة، لا سيما في ظل الضغوط الواقعة على المالية العامة البريطانية، والتحديات المرتبطة بتمويل الإنفاق الحكومي.
توقعات الفائدة البريطانية
وأظهرت تعاملات أسواق المال أن المستثمرين ما زالوا يتوقعون بنسبة تقارب 90% أن يقوم بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
وتراجعت توقعات التشديد النقدي مقارنة بالفترة التي أعقبت اندلاع الحرب في الخليج، بعدما ساهم انخفاض أسعار النفط وعودة الاستقرار النسبي في تهدئة الضغوط التضخمية.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في وقت لاحق من يوليو.
وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها الخميس، والتي قد تعزز أو تقلص توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الشهر الجاري.
كما يترقب المستثمرون كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش خلال المنتدى السنوي الذي ينظمه البنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا البرتغالية، بحثًا عن مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يشارك محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي في المنتدى، حيث يراقب المستثمرون تصريحاته عن كثب بحثًا عن إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية البريطانية.
ويرى محللون أن تحركات الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة بتطورات السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى جانب البيانات الاقتصادية الرئيسية التي ستحدد اتجاه أسعار الفائدة على جانبي الأطلسي.