الذكاء الاصطناعي يدعم نمو المصانع الآسيوية

الهند تتأثر بضعف الطلب الأوروبي

التصنيع

واصلت موجة الاستثمار العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي دفع قطاع التصنيع في آسيا إلى النمو خلال يونيو، حيث عوض الطلب القوي على الرقائق الإلكترونية ومعدات مراكز البيانات والمنتجات التقنية تأثيرات الحرب الإيرانية، التي رفعت تكاليف الإنتاج وأدت إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، وفقًا لمسوح أعمال صدرت اليوم الأربعاء.

وأظهرت المسوح أن الاقتصادات الصناعية الكبرى في آسيا، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، واصلت تسجيل توسع في النشاط الصناعي بفضل الطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما وفر دعمًا مهمًا لاقتصادات تعتمد بصورة كبيرة على الصادرات.

في المقابل، ظلت ضغوط الأسعار مرتفعة نتيجة نقص الإمدادات وتأخر عمليات الشحن، وهو ما يشير إلى أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط قد تمتد آثارها إلى الأشهر المقبلة.

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الصناعة

تشير نتائج المسوح إلى أن الطفرة العالمية في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي أصبحت عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل أداء الاقتصادات الآسيوية، مع تزايد الطلب على أشباه الموصلات، وخوادم ومراكز البيانات، وأجهزة الحوسبة المتقدمة.

كما ساهمت عمليات تكوين المخزونات الاحتياطية من قبل الشركات، تحسبًا لأي نقص في الإمدادات أو ارتفاع إضافي في الأسعار بسبب الصراع في الشرق الأوسط، في دعم مستويات الإنتاج الصناعي.

الصين تسجل النمو للشهر السابع

أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن RatingDog ارتفاع النشاط الصناعي في الصين إلى 51.7 نقطة خلال يونيو، مقارنة مع 51.8 نقطة في مايو، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 51.6 نقطة، ومسجلًا الشهر السابع على التوالي فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وجاءت هذه النتائج متوافقة مع البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء، التي أظهرت عودة قطاع التصنيع الصيني إلى النمو بدعم من قوة طلبات التصدير.

وقال ياو يو، مؤسس مؤسسة RatingDog، إن القطاع الصناعي حافظ على نمو مستقر خلال يونيو، مدعومًا باستمرار ارتفاع الطلبيات الجديدة، وتراجع ضغوط التكاليف، وتحسن أوضاع سوق العمل.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.8 نقطة خلال يونيو مقارنة مع 54.5 نقطة في مايو، ليسجل القطاع شهره السادس على التوالي من النمو.

كما سجلت الطلبيات الجديدة أسرع وتيرة نمو لها منذ أكثر من عامين، في ظل الطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ورغم ذلك، بقي تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج قريبًا من أعلى مستوياته في نحو أربع سنوات، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على هوامش أرباح الشركات واحتمال انتقالها إلى معدلات التضخم في الاقتصاد الياباني.

كوريا الجنوبية تواجه تباطؤًا في الصادرات

وفي كوريا الجنوبية، واصل قطاع التصنيع نموه للشهر السابع على التوالي، إلا أن وتيرة التوسع تباطأت مقارنة بمايو نتيجة ضعف الطلب على الصادرات.

وأشار أسامة بهاتي، الاقتصادي لدى إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس، إلى أن العديد من الشركات أفادت بأن ارتفاع أسعار المواد الخام، إلى جانب صعوبات الحصول على مستلزمات الإنتاج بسبب التأخير ونقص الإمدادات، أثر سلبًا على أداء القطاع الصناعي.

تحسن في اقتصادات آسيا الناشئة

وأظهرت المسوح استمرار توسع النشاط الصناعي في معظم الاقتصادات الآسيوية الناشئة.

فقد استقر مؤشر التصنيع في الفلبين عند 50.9 نقطة خلال يونيو مقارنة مع 50.8 نقطة في مايو، بينما عاد المؤشر في ماليزيا إلى النمو مسجلًا 50.7 نقطة بعد أن بلغ 49.9 نقطة في الشهر السابق.

كما سجل كل من تايوان وفيتنام توسعًا في النشاط الصناعي خلال يونيو، مستفيدتين من استمرار الطلب على المنتجات الإلكترونية وسلاسل توريد التكنولوجيا.

الهند تتأثر بضعف الطلب الأوروبي

في المقابل، أظهر مسح منفصل أن قطاع التصنيع في الهند نما خلال يونيو بأبطأ وتيرة تقريبًا منذ أربع سنوات، بعدما تأثرت طلبات التصدير بتراجع الطلب في الأسواق الأوروبية.

ويشير ذلك إلى استمرار التفاوت في أداء الاقتصادات الآسيوية، حيث تستفيد الدول الأكثر ارتباطًا بسلاسل إنتاج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من الطلب العالمي، بينما تواجه الاقتصادات الأخرى تحديات ناجمة عن ضعف التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويرى محللون أن استمرار الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي سيبقى عامل الدعم الرئيسي لقطاع التصنيع الآسيوي خلال النصف الثاني من العام، إلا أن مسار النمو سيظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.