قطاع التصنيع الأوروبي يحقق أقوى نمو فصلي منذ 2022

الطلب المحلي يتحسن

التصنيع

اختتم قطاع التصنيع في منطقة اليورو الربع الثاني من عام 2026 بأفضل أداء فصلي منذ مطلع عام 2022، مدعومًا بتراجع ضغوط تكاليف الإنتاج، رغم استمرار ضعف الطلب الخارجي الذي حدّ من وتيرة نمو النشاط الصناعي، وفقًا لمسح صادر عن شركة إس آند بي جلوبال.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي لمنطقة اليورو، الصادر عن إس آند بي جلوبال، تراجعًا طفيفًا إلى 51.4 نقطة خلال يونيو، مقارنة مع 51.6 نقطة في مايو، ليسجل أدنى مستوى في أربعة أشهر، لكنه بقي فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس على التوالي، كما جاء أعلى قليلًا من القراءة الأولية البالغة 51.3 نقطة.

ويشير استمرار المؤشر فوق مستوى 50 نقطة إلى مواصلة القطاع الصناعي تحقيق النمو، رغم التباطؤ النسبي مقارنة بالأشهر السابقة.

أفضل أداء فصلي منذ 2022

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين لدى إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس، إن استمرار ارتفاع الإنتاج الصناعي خلال يونيو يعكس مرونة الاقتصاد في منطقة اليورو، مؤكدًا أن الربع الثاني سجل أقوى أداء للإنتاج الصناعي منذ الأشهر الأولى من عام 2022.

وأوضح أن تحسن أداء المصانع أسهم في تعويض جزء من التراجع الذي شهده قطاع الخدمات خلال الفترة الأخيرة، مما وفر دعمًا للنشاط الاقتصادي الكلي في المنطقة.

وأضاف أن هذا النمو تزامن مع تراجع ملحوظ في ضغوط تكاليف الإنتاج، مدفوعًا بانخفاض أسعار النفط خلال يونيو وتراجع المخاوف المرتبطة بسلاسل الإمداد.

الطلب المحلي يتحسن

وأظهر المسح عودة الطلبيات الجديدة إلى النمو بوتيرة محدودة خلال يونيو بعد حالة من الاستقرار في مايو، إلا أن الطلب الخارجي ظل يمثل عاملًا ضاغطًا على أداء القطاع، مع استمرار ضعف طلبيات التصدير.

في المقابل، ارتفع مؤشر الإنتاج الفرعي إلى 51.7 نقطة مقارنة مع 51.3 نقطة في الشهر السابق، ليسجل أعلى مستوى في شهرين.

وكانت إسبانيا وفرنسا الدولتين الوحيدتين ضمن الاقتصادات التي شملها المسح وسجلتا تراجعًا في النشاط الصناعي خلال يونيو، بينما واصلت بقية اقتصادات منطقة اليورو تحقيق النمو.

وأشار التقرير إلى استمرار الشركات الصناعية في خفض أعداد العاملين، إلا أن وتيرة تقليص الوظائف تباطأت مقارنة بالأشهر السابقة، في إشارة إلى تحسن نسبي في توقعات الشركات بشأن الطلب والإنتاج.

وعلى صعيد الأسعار، سجل تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج أبطأ وتيرة له منذ مارس، منهياً سلسلة من الزيادات المتواصلة استمرت منذ سبتمبر الماضي، بينما تباطأ أيضًا معدل ارتفاع أسعار بيع المنتجات إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، وهو ما وفر بعض الارتياح للمشترين والعملاء الصناعيين.

ويعزز تراجع ضغوط الأسعار التوقعات باستمرار انحسار الضغوط التضخمية التي واجهها القطاع الصناعي الأوروبي خلال الأشهر الماضية.

تداعيات الطاقة والسياسة النقدية

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في يونيو بعد أن دفعت الزيادة في تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب معدل التضخم إلى تجاوز 3%، وهو مستوى يفوق المستهدف الرسمي البالغ 2%.

وأوضح التقرير أن معظم استجابات الشركات المشاركة في المسح جُمعت قبل توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، وهو ما يعني أن التأثير الكامل للتهدئة على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة لم ينعكس بعد في بيانات يونيو.

وسجلت ثقة الشركات الصناعية أعلى مستوياتها في أربعة أشهر خلال يونيو، مواصلة التعافي من أدنى مستوى لها في 17 شهرًا الذي سجلته في أبريل، إلا أن مستوى التفاؤل لا يزال أقل قليلًا من متوسطه التاريخي طويل الأجل.

وتتوقع الأسواق أن يساهم استمرار تراجع تكاليف الإنتاج وتحسن النشاط الصناعي في دعم اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثالث، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالطلب العالمي والتوترات التجارية والجيوسياسية.