وقعت شركتا إكسون موبيل الأمريكية وقطر للطاقة، اليوم ، اتفاقًا مع الحكومة القبرصية لإعلان الجدوى التجارية لحقلين بحريين للغاز الطبيعي في المياه الاقتصادية لقبرص، في خطوة تمثل محطة رئيسية على طريق تطوير احتياطيات شرق البحر المتوسط وتعزيز إمدادات الغاز إلى الأسواق الأوروبية، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”.
ويمثل توقيع "إعلان الجدوى التجارية" تقدمًا مهمًا في المشروع، إذ يفتح الباب أمام الانتقال إلى المراحل الفنية والهندسية اللازمة لتطوير الحقول، تمهيدًا لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال السنوات المقبلة.
احتياطيات ضخمة تعزز موقع شرق المتوسط في سوق الطاقة
ويشمل الاتفاق حقلي جلاوكوس وبيجاسوس البحريين، اللذين اكتشفتهما شركة إكسون موبيل ضمن منطقتين امتياز قبالة السواحل القبرصية.
وتقدر السلطات القبرصية حجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج في الحقلين مجتمعين بما يتراوح بين 8 و9 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وهو ما يضعهما ضمن أبرز الاكتشافات الغازية في شرق البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة.
وقال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إن الاتفاق يمثل "خطوة كبيرة نحو ترسيخ شرق البحر المتوسط كممر طاقة موثوق وبديل لأوروبا"، في ظل سعي القارة الأوروبية إلى تنويع مصادر إمداداتها من الغاز الطبيعي وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
ورغم إعلان الجدوى التجارية، أوضح مسئولو المشروع أن تطوير الحقلين لا يزال يتطلب تنفيذ عمليات حفر إضافية قبل الانتقال إلى مرحلة التصميمات الهندسية الأولية والتفصيلية للمشروع (FEED).
وقال جون أرديل، نائب رئيس شركة إكسون موبيل ورئيس قطاع التوسع العالمي، إن الشركات تستهدف اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال عام 2029، على أن يبدأ الإنتاج التجاري من الحقول في عام 2033 إذا سارت الأعمال وفق الجدول الزمني المخطط.
ويعكس هذا الإطار الزمني الطبيعة المعقدة لمشروعات الغاز البحرية العميقة، التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة ودراسات هندسية وفنية مكثفة قبل بدء عمليات الإنتاج.
البنية التحتية المصرية محور خطة تصدير الغاز
وتعتمد الخطة الأولية لتطوير الحقول القبرصية على الاستفادة من البنية التحتية القائمة في مصر لنقل الغاز ومعالجته وتسييله، بدلاً من إنشاء منشآت جديدة مرتفعة التكلفة.
وكانت قطر للطاقة وقعت في مايو الماضي اتفاقًا مبدئيًا مع “إكسون موبيل” والحكومة المصرية لدراسة تطوير وتسويق اكتشافات الغاز القبرصية باستخدام منشآت الغاز الطبيعي ومحطات إسالة الغاز المصرية.
وأوضح “أرديل” أن الغاز المستخرج من حقلي جلاوكوس وبيجاسوس سيُنقل على الأرجح عبر خطوط أنابيب بحرية تربط الحقول مباشرة بالبنية التحتية المصرية، وهو ما يقلل تكاليف التطوير ويسرع وصول الغاز إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا.
ولا يقتصر مشروع الربط مع مصر على حقلي جلاوكوس وبيجاسوس، إذ تدرس الشركات أيضًا ربط اكتشافات قبرصية أخرى بالبنية التحتية المصرية المستغلة بأقل من طاقتها.
ومن بين هذه المشروعات حقل “أفروديت” الذي تديره “شيفرون”، وتقدر احتياطياته بنحو 3.5 إلى 4.5 تريليون قدم مكعبة، إضافة إلى حقل “كرونوس” الذي يزيد حجم احتياطياته على 3 تريليونات قدم مكعبة، وتقوم بتطويره شركتا إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية.
ويعكس الاتفاق الجديد تسارع الجهود الرامية إلى تحويل شرق البحر المتوسط إلى أحد المراكز الرئيسية لإمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا، مستفيدًا من الاكتشافات المتتالية في المنطقة والبنية التحتية المتطورة لتسييل الغاز في مصر.
كما يؤكد المشروع تنامي أهمية الشراكات الإقليمية بين شركات الطاقة العالمية ودول المنطقة، إذ أصبح الاعتماد على خطوط الربط البحرية ومنشآت الإسالة القائمة خيارًا اقتصاديًا أكثر جدوى مقارنة ببناء مرافق تصدير جديدة، بما يدعم خطط أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الطاقوي على الأجل الطويل.