الأمم المتحدة تحذر من تداعيات اقتصادية ممتدة لأزمة مضيق هرمز

61 اقتصادًا معرضًا للمخاطر

الأمم المتحدة

حذرت وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) من أن إعادة فتح مضيق هرمز ستوفر انفراجة سريعة لأسواق الطاقة العالمية، إلا أن التداعيات الاقتصادية للأزمة لن تنتهي بالسرعة نفسها، إذ ستظل الاقتصادات الأكثر هشاشة معرضة لفترات أطول من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتكاليف النقل، نتيجة الآثار الممتدة لاضطرابات سلاسل الإمداد التي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر.

ووفقًا لتقرير صادر عن (الأونكتاد) ونقلته وكالة “رويترز”، فإن تعافي أسواق الطاقة سيكون أسرع من تعافي منظومات الغذاء والنقل، حيث تحتاج سلاسل الإمداد العالمية إلى وقت أطول لاستعادة كفاءتها التشغيلية بعد أكثر من 100 يوم من الاضطرابات الشديدة التي شهدتها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

خسائر تتجاوز أسواق النفط

وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، تعرض لشلل شبه كامل خلال الصراع الذي اندلع عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير الماضي، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في تجارة الطاقة العالمية.

ورغم تراجع خام برنت مجددًا إلى نحو 73 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقترب من الأسعار التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة، عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الوكالة الأممية أكدت أن آثار ارتفاع أسعار الوقود والغاز والأسمدة ستستمر في الانتقال إلى قطاعات الإنتاج الزراعي والخدمات اللوجستية والنقل، بما يفرض ضغوطًا إضافية على ميزانيات الأسر، خاصة في الدول منخفضة الدخل.

61 اقتصادًا معرضًا للمخاطر

ورصد التقرير وجود 61 اقتصادًا حول العالم يواجه مخاطر مرتفعة نتيجة اعتماده الكبير على واردات النفط والحبوب المرتبطة بحركة التجارة عبر مضيق هرمز، موضحًا أن هذه الدول ستكون الأكثر تأثرًا بأي صدمات مستقبلية في أسعار الطاقة أو الغذاء.

وأشار التقرير إلى أن الرأس الأخضر تعد من بين أكثر الدول تعرضًا لهذه المخاطر بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الوقود، وهو ما أدى بالفعل إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والنقل وأسعار الغذاء، مع احتمال استمرار هذه الضغوط حتى بعد استقرار أسواق الطاقة العالمية.

ولفتت الوكالة إلى أن الدول المستوردة للغذاء الأساسي، وفي مقدمتها اليمن، تظل في وضع أكثر هشاشة، إذ إن اقتصاداتها الضعيفة لا تمتلك القدرة الكافية على امتصاص ارتفاع أسعار الحبوب وتكاليف الشحن، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية.

مخاطر على الأمن الغذائي

وأكدت وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن استمرار ارتفاع أسعار الغذاء يمثل أحد أخطر التداعيات غير المباشرة للأزمة، موضحة أن زيادة أسعار الأغذية بنسبة 5% فقط قد تؤدي إلى ارتفاع ملموس في معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، خاصة في الدول الفقيرة والأكثر اعتمادًا على الواردات الغذائية.

وأوضحت أن ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج الزراعي، في حين يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة أسعار السلع الغذائية في الأسواق المحلية، بما يفاقم الضغوط التضخمية ويقلص القدرة الشرائية للأسر.

وشددت الوكالة الأممية على ضرورة تقديم دعم دولي للدول الأكثر تعرضًا لتداعيات الأزمة، مؤكدة أن استقرار أسواق النفط وحده لا يكفي لإنهاء الآثار الاقتصادية للصراع، في ظل استمرار الضغوط على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف التقرير أن تعزيز قدرة الاقتصادات الهشة على مواجهة صدمات أسعار الطاقة والغذاء يتطلب توفير التمويل والمساعدات الفنية، إلى جانب دعم برامج الأمن الغذائي وتحسين مرونة سلاسل التوريد، بما يحد من تأثير الأزمات الجيوسياسية المستقبلية على الفئات الأكثر ضعفًا حول العالم.