النفط يسجل خسارة شهرية 20% مع ترقب محادثات قطر

تضارب بشأن المفاوضات

أسعار النفط

تتجه أسعار النفط إلى إنهاء شهر يونيو على انخفاض حاد يقارب 20%، مع تحول تركيز الأسواق من المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى احتمالات استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى تراجع علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم مستقبل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وآفاق الطلب العالمي.

وبحسب وكالة رويترز، تراجعت أسعار النفط بنحو 1% خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتبدد المكاسب التي سجلتها في الجلسة السابقة، مع ترقب الأسواق لأي تطورات بشأن المحادثات المحتملة في الدوحة، رغم استمرار هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أنهى أربعة أشهر من المواجهات العسكرية في المنطقة.

وانخفض خام برنت تسليم أغسطس، الذي ينتهي تداوله الثلاثاء، بنسبة 1% أو ما يعادل 75 سنتًا ليسجل 72.40 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقل بنحو 20 دولارًا أو 22% مقارنة بإغلاق نهاية الشهر الماضي. كما هبط عقد برنت الأكثر تداولًا لتسليم سبتمبر بنسبة 0.6% إلى 73.46 دولارًا للبرميل.

وفي المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.8% أو 57 سنتًا إلى 70.18 دولارًا للبرميل، ليتجه نحو خسارة شهرية تبلغ نحو 17 دولارًا أو ما يقارب 19% مقارنة بإغلاق 29 مايو، بينما اقترب الخامان من العودة إلى المستويات التي كانا يتداولان عندها قبل اندلاع الحرب.

الأسواق تراهن على انفراجة دبلوماسية

يرى محللون أن الأسواق بدأت تسعّر احتمالات تحقيق تقدم في الجهود الدبلوماسية، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائجها الفعلية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة "كيه سي إم تريد"، إن المستثمرين يراهنون على إمكانية خروج محادثات الدوحة بنتائج إيجابية، رغم أن عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها الكاملة لم تتحقق بعد.

وأضاف أن الأسواق تتعامل بحذر مع التطورات الحالية، إذ يسود قدر من التفاؤل المشروط، لكن المستثمرين لا يزالون ينتظرون مؤشرات عملية تؤكد حدوث تهدئة حقيقية ومستدامة في المنطقة.

تضارب بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية

في الوقت الذي أعلن فيه نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن خبراء من إيران وسلطنة عمان سيبدأون خلال الأيام المقبلة مناقشات لإعادة تنظيم مسارات العبور في مضيق هرمز، مؤكدًا أن بلاده ستواصل فرض قيود على السفن التي تخرج عن المسارات المحددة، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي اجتماعات تفاوضية مقررة مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة.

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاجتماع المحتمل في الدوحة "قد يكون مهمًا وربما لا"، في إشارة إلى استمرار الضبابية بشأن فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة بين الطرفين.

ويؤكد هذا التباين في التصريحات أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 يونيو لا يزال هشًا، وأن مستقبل تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم ما زال عرضة للتطورات السياسية والعسكرية.

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تواجه أسعار النفط ضغوطًا مرتبطة بمخاوف تباطؤ الطلب من الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.

وقال نيل كروسبي، رئيس قسم الأبحاث في "سبارتا كوموديتيز"، إن الأسواق لا تزال تنتظر دلائل أكثر وضوحًا على تعافي مشتريات الصين من النفط الخام، مشيرًا إلى أن الوقت لا يزال مبكرًا للمراهنة على عودة قوية للطلب الصيني بما يكفي لدعم الأسعار.

ويعكس ذلك استمرار القلق بشأن وتيرة تعافي الاقتصاد الصيني، وتأثيره على استهلاك الطاقة خلال النصف الثاني من العام.

استمرار تدفقات النفط والغاز رغم التوترات

ورغم استمرار التوترات الأمنية وتعرض بعض السفن لهجمات جديدة في محيط مضيق هرمز، أظهرت بيانات الشحن أن منتجي النفط والغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط يواصلون عمليات تحميل الشحنات دون توقف يذكر.

كما سجلت حركة الملاحة البحرية خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير، وهو ما ساهم في تهدئة مخاوف الأسواق بشأن حدوث اضطرابات واسعة في الإمدادات العالمية.

ويشير استمرار تدفقات النفط والغاز إلى أن الأسواق أصبحت أكثر ثقة في قدرة المنتجين وشركات الشحن على الحفاظ على الإمدادات، وهو ما قلص من علاوة المخاطر التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال ذروة الأزمة، لتتحول الأنظار مجددًا إلى العوامل الأساسية، وفي مقدمتها الطلب العالمي والسياسات النقدية والتطورات الجيوسياسية المنتظرة في المنطقة.