واصل الين الياباني خسائره ليسجل أدنى مستوى له منذ عام 1986، في ظل استمرار قوة الدولار واتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، ما أعاد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لوقف تراجع العملة المحلية.
وبحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز”، انخفض الين، اليوم الثلاثاء، إلى 162.41 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى للعملة اليابانية منذ نحو أربعة عقود، قبل أن يتداول لاحقًا عند 162.23، بينما اكتفى وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما بالتأكيد أن الحكومة مستعدة لاتخاذ "الإجراءات المناسبة في أي وقت"، دون إصدار تحذيرات أكثر حدة للأسواق.
فجوة الفائدة تضغط على العملة اليابانية
يتجه الين لتسجيل رابع خسارة فصلية متتالية بانخفاض يقارب 2% خلال الربع الثاني من 2026، في أطول سلسلة تراجع منذ أربع سنوات، مع استمرار اتساع الفارق بين أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية.
ويرى محللون أن هذا الفارق لا يزال العامل الرئيسي الذي يدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار على الين، خاصة مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة مقارنة ببنك اليابان.
وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في بنك كومنولث الأسترالي، إن السؤال لم يعد يتعلق بما إذا كانت وزارة المالية اليابانية ستتدخل في السوق، وإنما متى سيحدث هذا التدخل، لكنها استبعدت أن يغير ذلك الاتجاه العام لصعود الدولار أمام الين، متوقعة وصول سعر الصرف إلى 164 ينًا للدولار مطلع عام 2027.
تراجع الين
ورغم أن السلطات اليابانية أنفقت خلال الأشهر الماضية نحو 11.7 تريليون ين، أي ما يعادل 72.3 مليار دولار، لدعم العملة، إلى جانب قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة، فإن هذه الإجراءات لم تحقق سوى تأثير مؤقت.
وأدت الحرب بين إيران وإسرائيل وما تبعها من مخاوف تضخمية إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة العالمية، وهو ما أعاد الضغوط على الين، في وقت واصل المستثمرون بناء مراكز مضاربة على هبوط العملة اليابانية.
وأظهرت أحدث بيانات الجهات الرقابية الأمريكية أن صافي المراكز المدينة على الين بلغ 11.3 مليار دولار، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته خلال عامين، بما يعكس استمرار رهانات الأسواق على ضعف العملة اليابانية.
بيانات الوظائف الأمريكية
وتتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يونيو المقرر صدوره الخميس، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي ستحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وتشير الأسواق حاليًا إلى احتمال يبلغ 61% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر، بعد ثلاثة أشهر متتالية من بيانات توظيف جاءت أقوى من التوقعات.
ويرى مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة ستون إكس (StoneX)، أن السلطات اليابانية تواجه معركة صعبة في الدفاع عن عملتها طالما استمر الفيدرالي في نهجه المتشدد، موضحًا أن أي تدخل سيكون أكثر فاعلية إذا جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية ضعيفة بما يدفع الدولار إلى التراجع.
الدولار يحافظ على مكاسبه
ورغم تراجعه الطفيف قبيل صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية، حافظ الدولار على قوته، إذ استقر مؤشر الدولار قرب مستوى 101.32 نقطة، متجهًا لتحقيق مكاسب فصلية بنحو 1.4% بعد ارتفاعه 1.6% خلال الربع الأول من العام.
وأظهرت البيانات أن المستثمرين رفعوا رهاناتهم على استمرار قوة الدولار بأسرع وتيرة مسجلة خلال النصف الأول من العام، ما زاد الضغوط على العملات الرئيسية الأخرى.
وتراجع اليورو إلى 1.1396 دولار، بالقرب من أدنى مستوياته في عام، بينما سجل الدولار الأسترالي أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 0.6867 دولار أمريكي، وانخفض الدولار النيوزيلندي إلى 0.5646 دولار، كما تراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3234 دولار وسط ترقب المستثمرين للسياسات المالية للحكومة البريطانية المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تابعت الأسواق تطورات المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة القطرية الدوحة، رغم إعلان طهران عدم تحديد موعد رسمي للمحادثات حتى الآن، وذلك بعد تبادل هجمات صاروخية خلال عطلة نهاية الأسبوع هددت الهدنة المؤقتة التي أنهت الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر.
كما هدأت المخاوف المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية يمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إقالة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، وهو ما اعتبرته الأسواق عاملًا داعمًا لاستقلالية البنك المركزي الأمريكي في إدارة السياسة النقدية.