استهلت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع بحالة من الترقب والحذر، بعدما تراجعت حدة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط عقب الإعلان عن وقف مؤقت للهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف المسار الدبلوماسي، إلا أن هذا التطور لم يكن كافيًا لإعادة الثقة الكاملة إلى المستثمرين، الذين ما زالوا يواجهون مخاوف متزايدة بشأن تقييمات أسهم شركات التكنولوجيا، ومستقبل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وبحسب رويترز، اتسمت تعاملات الإثنين بتذبذب واضح في مختلف الأسواق، حيث ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأوروبية بدعم من تراجع المخاطر الجيوسياسية، في حين واصلت الأسواق الآسيوية التحرك تحت ضغوط المخاوف المتعلقة بقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار الأمريكي.

هدنة الشرق الأوسط 

أسهم إعلان واشنطن وطهران وقف الهجمات المتبادلة والاتفاق على استئناف المحادثات في تهدئة المخاوف من اتساع رقعة الصراع، ما أدى إلى تراجع تدريجي في علاوة المخاطر التي كانت تدعم أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية.

ورغم أن أسعار الخام سجلت ارتفاعًا محدودًا مع تجدد بعض الهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن الأسواق استوعبت سريعًا احتمالات عودة المسار الدبلوماسي، وهو ما ساهم في تهدئة تقلبات أسواق الطاقة ودعم شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

قطاع التكنولوجيا

في المقابل، لا تزال أسهم التكنولوجيا العالمية تواجه تحديات متزايدة، بعدما بدأت الأسواق في إعادة تقييم موجة الصعود التاريخية التي قادتها شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى تراجع العوائد على المدى المتوسط، خاصة مع ارتفاع تكاليف التمويل واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

ورغم النتائج القوية التي أعلنتها شركة ميكرون، والتي أكدت استمرار الطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن قيام شركة أبل برفع أسعار بعض منتجاتها سلط الضوء على الضغوط التي تواجهها الشركات لنقل ارتفاع تكاليف الرقائق والإنتاج إلى المستهلكين.

استمر الدولار الأمريكي في التداول بالقرب من أعلى مستوياته خلال عام، مدعومًا بتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما فرض ضغوطًا على معظم العملات الرئيسية.

وكان الين الياباني من أبرز العملات المتأثرة، إذ ظل قريبًا من أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود أمام الدولار، وسط توقعات بأن السلطات اليابانية قد تضطر إلى التدخل مجددًا في سوق الصرف إذا استمرت العملة في التراجع.

ويرى محللون أن أي تدخل محتمل من الحكومة اليابانية قد يخفف التقلبات مؤقتًا، لكنه لن يغير الاتجاه العام ما لم يقدم بنك اليابان على تعديل جوهري في سياسته النقدية شديدة التيسير.

تتجه أنظار الأسواق خلال جلسات الأسبوع إلى صدور مؤشرات الثقة الاقتصادية في منطقة اليورو، والتي ستوفر إشارات مهمة بشأن قوة النشاط الاقتصادي الأوروبي في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف التمويل.

ويترقب المستثمرون أيضًا مجموعة من البيانات الاقتصادية واجتماعات البنوك المركزية العالمية، التي ستحدد إلى حد كبير اتجاهات الأسواق خلال النصف الثاني من العام، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الجيوسياسية مع تحديات السياسة النقدية ومستقبل طفرة الذكاء الاصطناعي، لتجعل المشهد الاستثماري أكثر تعقيدًا وحساسية تجاه أي تطورات جديدة.