الدولار الأمريكي يحقق أقوى أداء شهري خلال عام

مستفيدًا من تغير توقعات المستثمرين

الدولار الأمريكي

في تحول لافت في أسواق العملات العالمية، يتجه الدولار الأمريكي لتسجيل أفضل أداء شهري له منذ نحو عام، مستفيدًا من تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الأمريكية، إلى جانب حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية في ظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وبحسب وكالة رويترز، ارتفع مؤشر الدولار خلال تعاملات الإثنين ليقترب من أعلى مستوياته في 13 شهرًا، في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ نحو 2.5% خلال يونيو، وهي أكبر زيادة شهرية منذ يوليو 2025، مدعومًا بتزايد قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا بدلًا من خفضها كما كانت تتوقع الأسواق قبل أشهر.

وفي المقابل، واصل اليورو تعرضه لضغوط قوية، رغم تسجيله ارتفاعًا طفيفًا خلال التداولات، إذ يتجه لإنهاء يونيو على انخفاض يقارب 2.4% أمام الدولار، بعدما لامس أدنى مستوياته في أكثر من عام. كما استقر الجنيه الإسترليني قرب أدنى مستوياته في سبعة أشهر، وسط ترقب المستثمرين للتطورات السياسية في بريطانيا بعد استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، وانتظار اختيار القيادة الجديدة للحكومة.

 السياسة النقدية

جاء الأداء القوي للدولار نتيجة إعادة تسعير واسعة لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أدت الضغوط التضخمية المستمرة، إلى جانب التصريحات المتشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش، إلى تقليص رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وتشير تعاملات الأسواق حاليًا إلى توقع شبه كامل لرفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، مع تزايد احتمالات تنفيذ زيادة ثانية إذا استمرت مؤشرات الاقتصاد الأمريكي في إظهار القوة، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت ترجح تنفيذ خفضين للفائدة خلال عام 2026.

ويرى محللون أن هذا التغير في التوقعات عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خاصة مع استمرار الاقتصاد الأمريكي في تحقيق معدلات نمو أفضل نسبيًا مقارنة بالاقتصادات الأوروبية.

تدفقات استثمارية

إلى جانب عامل الفائدة، استفاد الدولار من استمرار تدفق الاستثمارات العالمية نحو الأسهم الأمريكية، خصوصًا شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي ما تزال تجذب رؤوس أموال ضخمة رغم موجات التصحيح الأخيرة.

ويؤكد محللون أن الأسواق الأمريكية ما تزال الوجهة الأكثر جذبًا للمستثمرين العالميين، سواء في أسواق الأسهم أو السندات، وهو ما يعزز الطلب على الدولار ويدعم استقراره عند مستويات مرتفعة.

كما أظهرت بيانات الجهات التنظيمية الأمريكية أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مراكز شراء على الدولار منذ عام 2019، وهو ما يعكس ثقة متزايدة باستمرار قوة العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة وإيران الاتفاق على استئناف المحادثات ووقف الهجمات المتبادلة مؤقتًا، فإن حالة عدم اليقين في منطقة الخليج لا تزال تدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.

وتراقب الأسواق عن كثب تطورات الملف الجيوسياسي، باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة في أسعار النفط والتضخم العالمي، وبالتالي في قرارات البنوك المركزية خلال الأشهر المقبلة.

بيانات الوظائف

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الحالي إلى تقرير الوظائف الأمريكي، الذي يعد من أهم المؤشرات القادرة على تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

كما يترقب المستثمرون فعاليات المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا البرتغالية، حيث من المنتظر أن تلقي رئيسة البنك كريستين لاجارد كلمة افتتاحية، يعقبها اجتماع يضم محافظي أبرز البنوك المركزية العالمية، وفي مقدمتهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش.

ويرى مراقبون أن أي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة أو التضخم سيكون لها تأثير مباشر على حركة الدولار واليورو وبقية العملات الرئيسية، خاصة في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

ويجمع محللون على أن استمرار قوة الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في قوة بيانات الاقتصاد الأمريكي، واتجاهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، ومدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية العالمية، وهي عوامل ستحدد ما إذا كانت العملة الأمريكية قادرة على الحفاظ على مكاسبها الحالية أو الدخول في موجة تصحيح خلال النصف الثاني من العام.