«التسويات الدولية»: الديون المرتفعة تعقد مهمة البنوك المركزية

ودعا للتمسك بمكافحة التضخم رغم الضغوط المالية

بنك التسويات الدولية

أكد بنك التسويات الدولية أن البنوك المركزية نجحت خلال السنوات الأخيرة في التعامل مع موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا والاضطرابات المالية، لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة ستتطلب سياسات نقدية ومالية أكثر صلابة للحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز متانة الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات المتكررة.

وأضاف، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، البنك أن تزايد اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع مستويات الدين العام يفرضان تحديات جديدة أمام صناع السياسات، ما يستدعي تعزيز التنسيق بين السياسة النقدية والمالية والرقابية.

أولوية لتثبيت توقعات التضخم

أشار التقرير إلى أن المهمة الأكثر إلحاحًا أمام البنوك المركزية تتمثل في الحفاظ على استقرار توقعات التضخم، خاصة مع تزايد احتمالات تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات جديدة في جانب العرض.

وأضاف أن السلطات النقدية مطالبة أيضًا بتقييم التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي والتضخم، مع تصميم سياسات قادرة على التعامل مع سيناريوهات متعددة وغير متوقعة.

معضلة الديون

وأوضح البنك أن ارتفاع مستويات الدين العام يزيد من ترابط السياسة المالية مع السياسة النقدية، ويجعل مهمة البنوك المركزية أكثر تعقيدًا عند مواجهة صدمات العرض.

وأكد أن الحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط يجب أن يظل الهدف الأساسي، حتى إذا ترتب على ذلك آثار مالية قصيرة الأجل على الموازنات العامة.

وأضاف أن استقلالية البنوك المركزية والتزامها الواضح بمحاربة التضخم يسهمان في تثبيت أسعار الفائدة طويلة الأجل، ويوفران للحكومات مساحة مالية أكبر لإدارة أوضاعها الاقتصادية.

إصلاح المالية العامة ضرورة

وشدد التقرير على أن استدامة المالية العامة تمثل أحد أهم أسس الاستقرار الاقتصادي.

وأوضح أنه إذا اضطرت الحكومات إلى تقديم دعم لمواجهة صدمات الطاقة الحالية، فيجب أن تكون هذه الإجراءات مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر احتياجًا، مع تجنب تحويلها إلى التزامات دائمة.

كما دعا إلى تبني أطر مالية متوسطة الأجل تضمن خفض العجز والدين العام خلال فترات النمو الاقتصادي، مع توجيه الإنفاق العام نحو الاستثمارات التي ترفع الإنتاجية وتوسع القاعدة الضريبية وتجذب استثمارات القطاع الخاص.

وأشار إلى أن الإصلاحات الهيكلية ينبغي أن ترافق هذه الجهود، بما يضمن تحويل المكاسب المتوقعة من الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي مستدام وشامل.

تشديد الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية

ورأى بنك التسويات الدولية أن الحفاظ على الاستقرار المالي يتطلب تطوير الأطر الرقابية لتشمل المؤسسات المالية غير المصرفية، التي أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في النظام المالي العالمي.

وأوضح أن الجهات التنظيمية مطالبة بالحد من المخاطر المرتبطة بالرافعة المالية المرتفعة، واختلالات السيولة، ومخاطر أسواق السندات السيادية، إلى جانب تحديث القواعد الرقابية لمواجهة المخاطر الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها الهجمات السيبرانية.

وأضاف أن توفير السيولة من جانب البنوك المركزية يظل أداة مهمة لدعم الأسواق خلال الأزمات، لكنه يجب أن يظل مؤقتًا ومحددًا وقابلًا للسحب بمجرد استقرار الأوضاع.

السياسات الاقتصادية المتناسقة تعزز الاستقرار

وأكد التقرير أن نجاح كل سياسة اقتصادية يعزز فعالية السياسات الأخرى، موضحًا أن الانضباط المالي يدعم مصداقية السياسة النقدية، بينما تسهم الرقابة المالية القوية في تعزيز متانة الأسواق وتقليل الحاجة إلى تدخلات متكررة من البنوك المركزية.

وأضاف أن السياسة النقدية الموثوقة تساعد على تثبيت توقعات التضخم، وتحد من علاوات المخاطر على الديون السيادية وأسعار الصرف، بما يدعم استدامة المالية العامة ويعزز الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى الطويل.