رجح بنك إتش إس بي سي أن يكون الارتفاع الأخير للدولار الأمريكي مؤقتًا، رغم الدعم الذي يتلقاه من توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار النفط وانحسار الضغوط التضخمية قد يحدان من قوة العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن الدولار عزز مكاسبه منذ أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي برئاسة كيفن وورش، وهو ما يعكس تحديات قصيرة الأجل أمام الرهانات التي كانت تتوقع استمرار ضعف العملة الأمريكية.
توقعات الفائدة تدعم الدولار
وأشار التقرير إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية لا تزال تعكس قوة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية عند مستويات أعلى من المتوقع.
وأضاف أن الأسواق فسرت تركيز الاحتياطي الفيدرالي على استقرار الأسعار باعتباره إشارة إلى استعداد البنك المركزي لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا اقتضت الظروف ذلك.
وأدى هذا التوجه إلى رفع توقعات المستثمرين، الذين أصبحوا يرجحون تنفيذ زيادة واحدة في أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للدولار.
تباطؤ أوروبا يعزز العملة الأمريكية
وأوضح البنك أن الدولار استفاد أيضًا من تزايد الشكوك حول قدرة البنوك المركزية الأخرى، ولا سيما البنك المركزي الأوروبي، على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة.
وأشار إلى أن هذا التباين في التوقعات بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي عزز جاذبية الدولار خلال الفترة الأخيرة.
هبوط النفط لم يضعف الدولار
ولفت التقرير إلى وجود مفارقة في أداء الأسواق، إذ إن الانخفاض الحاد في أسعار النفط عادة ما يؤدي إلى تراجع الدولار عبر تقليص الضغوط التضخمية وتقليل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
إلا أن ما حدث كان العكس، حيث واصل الدولار ارتفاعه، وهو ما يعكس تركيز المستثمرين على احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية أكثر من اهتمامهم بتحسن توقعات التضخم.
وأضاف البنك أن استمرار استقرار أسعار الطاقة وانخفاض الضغوط التضخمية قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار الفائدة، وهو ما قد يحد من قوة الدولار.
الدعم قصير الأجل.. والتحديات مستمرة
وأكد إتش إس بي سي أن الدولار قد يحتفظ بدعم دوري خلال المدى القريب بفضل التوقعات الحالية للسياسة النقدية الأمريكية.
لكنه شدد على أن العوامل الهيكلية الداعمة للعملة الأمريكية تبدو أقل قوة على المدى المتوسط، ما يرجح أن تكون المكاسب الأخيرة للدولار محدودة إذا واصلت أسعار الطاقة الانخفاض وتراجعت الضغوط التضخمية بصورة تدريجية.