تواجه شركات السلع الاستهلاكية العالمية مرحلة جديدة من التحول مع بدء تطبيق حزمة من التشريعات البيئية التي تستهدف الحد من استخدام العبوات البلاستيكية المرنة، في خطوة من المتوقع أن تعيد تشكيل صناعة التغليف العالمية وتفرض استثمارات ضخمة في تقنيات إعادة التدوير وتطوير المواد البديلة.
وبحسب وكالة رويترز، تستعد أوروبا والولايات المتحدة لتطبيق قوانين جديدة تلزم الشركات بزيادة استخدام البلاستيك المعاد تدويره داخل العبوات، بالتزامن مع توسيع برامج جمع وإعادة تدوير الأكياس والأغلفة البلاستيكية، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة إعادة تدوير هذا النوع من البلاستيك 4% عالميًا، رغم أنه يمثل نحو 58% من إجمالي مواد التغليف البلاستيكية المستخدمة.
تحديات أمام الشركات
دفعت هذه المتغيرات شركات عالمية، من بينها يونيليفر ونستله وبيبسيكو ومارس، إلى تسريع خطط تطوير عبوات أكثر استدامة، سواء عبر استخدام الورق أو الاستثمار في تقنيات إعادة التدوير الميكانيكي والكيميائي، إلا أن هذه البدائل لا تزال تواجه تحديات تتعلق بارتفاع التكلفة وضعف البنية التحتية اللازمة للتوسع التجاري.
ويرى خبراء الصناعة أن الامتثال للمعايير البيئية الجديدة سيؤدي إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي للشركات، لكنه في المقابل سيخلق فرصًا استثمارية واسعة أمام شركات إدارة المخلفات، وتقنيات إعادة التدوير، والمواد الخام المستدامة.
الاقتصاد الدائري
يتوقع محللون أن تتحول التشريعات الجديدة إلى محرك رئيسي لنمو الاقتصاد الدائري، مع ارتفاع الطلب على البلاستيك المعاد تدويره وتوسع الاستثمارات في مراكز الفرز وإعادة المعالجة، بما يعزز سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة التغليف.
وفي المقابل، ستواجه الشركات التي تتأخر في تطوير حلول مستدامة ضغوطًا تنظيمية وتنافسية متزايدة، في وقت أصبحت فيه معايير الاستدامة عنصرًا رئيسيًا في قرارات المستثمرين والمستهلكين، بما يجعل الابتكار البيئي أحد أهم محددات النمو في قطاع التعبئة والتغليف خلال السنوات المقبلة.