أكدت الدكتورة مي فريد، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، أن نجاح مصر في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل ارتكز على وجود إرادة سياسية قوية ورؤية إصلاحية شاملة، إلى جانب ضمان الاستدامة المالية للنظام منذ المراحل الأولى لتصميمه.
وقالت فريد، خلال مشاركتها في احتفالية مرور 20 عامًا على عمل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في مصر، إن قطاع الرعاية الصحية كان يعاني في السابق من التشتت، حيث كانت الخدمات الصحية تُقدم بصورة مختلفة لفئات متعددة من المواطنين، الأمر الذي استدعى تنفيذ إصلاح شامل يعيد هيكلة المنظومة الصحية بالكامل.
وأضافت أن تطبيق التأمين الصحي الشامل لم يقتصر على تغيير القوانين والمؤسسات، بل شمل أيضًا تغيير ثقافة العاملين في القطاع الصحي وتعريف المواطنين بحقوقهم وآليات حصولهم على الخدمات الصحية ضمن النظام الجديد.
وأوضحت أن الدعم السياسي والالتزام الحكومي لعبا دورًا محوريًا في إقرار التشريعات واللوائح التنظيمية اللازمة لإطلاق المنظومة، مشيرة إلى أن الاستدامة المالية كانت من أهم الركائز التي استند إليها المشروع منذ بدايته.
وأشارت إلى أن الحكومة أجرت على مدار أكثر من تسع سنوات دراسات اكتوارية وتقييمات مالية مكثفة قبل إطلاق المنظومة، شملت أكثر من 90 سيناريو مختلفًا لضمان اختيار النموذج الأكثر قدرة على تحقيق الاستدامة المالية طويلة الأجل.
وأضافت أن قانون التأمين الصحي الشامل ألزم بإجراء مراجعة دورية كل أربع سنوات للتأكد من سلامة المسار المالي للمنظومة، مؤكدة أن هذه التقييمات أُجريت بالفعل مرتين بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية.
وأكدت فريد أن إنشاء صندوق مستقل لتمويل التأمين الصحي الشامل بعيدًا عن الخزانة العامة للدولة كان أحد أبرز عناصر قوة النظام، إذ وفر مصادر تمويل مخصصة ومستدامة عززت قدرة المنظومة على الاستمرار ومواجهة التحديات الاقتصادية المختلفة.
كما أوضحت أن التطبيق التدريجي للمنظومة على مستوى المحافظات ساهم في نجاح التجربة، حيث بدأت المرحلة الأولى في محافظات إقليم القناة قبل التوسع إلى محافظات الصعيد، ما أتاح فرصة لاختبار النظام في بيئات اجتماعية وجغرافية مختلفة واستخلاص الدروس اللازمة قبل التوسع على المستوى الوطني.
وقالت إن اختلاف الخصائص السكانية والتنموية بين المحافظات ساعد على تطوير آليات أكثر مرونة لتلبية احتياجات المواطنين، مؤكدة أن التجربة المصرية في التأمين الصحي الشامل تستند إلى التعلم المستمر والتطوير التدريجي.
وشددت على أن المنظومة تمثل أحد أكبر مشروعات الإصلاح الاجتماعي في مصر، وتهدف إلى ضمان حصول جميع المواطنين على خدمات صحية ذات جودة عالية بصورة عادلة ومستدامة، بما يعزز الحماية الاجتماعية ويرفع مستوى الرعاية الصحية في مختلف أنحاء الجمهورية.