أقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون إسكان من الحزبين يهدف إلى معالجة أزمة نقص المعروض من المساكن وارتفاع أسعارها، في خطوة تشريعية مهمة تأتي ضمن جهود الكونجرس لإنهاء العمل على الحزمة قبل نهاية الأسبوع، تمهيدًا لعرضها على الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليها لتصبح قانونًا نافذًا.
ووفق ما أوردته وكالة رويترز في تقرير اقتصادي بتاريخ الثاني والعشرين من يونيو عام 2026، ينتقل مشروع القانون الآن إلى مجلس النواب لإقراره النهائي، في ظل مساعٍ سياسية مكثفة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإظهار تقدم ملموس في ملف الإسكان، الذي يعد أحد أبرز الملفات الاقتصادية المثيرة للجدل قبيل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
ويحمل مشروع القانون اسم “قانون الطريق إلى الإسكان في القرن الحادي والعشرين”، ويأتي ضمن حزمة من الإجراءات التي تم دمجها من عدة مشاريع سابقة أقرها مجلس الشيوخ في مارس ومجلس النواب في مايو، بهدف صياغة إطار تشريعي موحد لمعالجة أزمة الإسكان.
تشديد قيود ملكية الشركات الاستثمارية للعقارات السكنية
يتضمن القانون قيودًا جديدة على ملكية الشركات الاستثمارية الكبرى للعقارات السكنية، حيث يحدد سقف امتلاك هذه المؤسسات عند 350 منزلًا سكنيًا للعائلة الواحدة لكل شركة، في خطوة تهدف إلى الحد من تأثير المستثمرين الكبار على أسعار السوق.
وكانت نسخة سابقة من المشروع تتضمن إجبار المستثمرين على بيع ممتلكاتهم خلال سبع سنوات، إلا أن هذا البند تم حذفه في الصياغة النهائية، وسط جدل بين مؤيدين يرون أن المؤسسات الاستثمارية تسهم في رفع الأسعار عبر مزاحمة المشترين الأفراد.
كما يتضمن المشروع تسهيلات تنظيمية تشمل تسريع أو إلغاء بعض إجراءات التقييم البيئي لمشروعات البناء، إلى جانب توسيع التمويل عبر منح اتحادية موجهة للولايات، وإعادة هيكلة برامج الإسكان الريفي التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية.
ويتضمن التشريع أيضًا برنامجًا تجريبيًا يوسع الوصول إلى القروض العقارية منخفضة القيمة، خصوصًا القروض التي تقل عن 100 ألف دولار، في محاولة لتسهيل دخول شرائح جديدة إلى سوق الإسكان.
يأتي هذا التحرك التشريعي في وقت حساس سياسيًا، حيث يضع ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع معدلات التضخم ضغوطًا كبيرة على الإدارة الأمريكية، في ظل استعداد الأحزاب لخوض انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، بلغ متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري لأجل 30 عامًا نحو 6.47 في المئة، مقارنة بـ6.11 في المئة في مارس الماضي، ما يزيد من صعوبة امتلاك المنازل بالنسبة للأسر الأمريكية، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار المستمر.
ويستهدف القانون أيضًا معالجة التغيرات الديموغرافية في سوق الإسكان، حيث ارتفع متوسط عمر مشتري المنزل الأول إلى نحو 40 عامًا، وفقًا لمؤيدي التشريع، وهو ما يعكس تراجع القدرة الشرائية للفئات الشابة.
ويتضمن المشروع برنامجًا تجريبيًا يوسع نطاق القروض العقارية الصغيرة التي لا تتجاوز 100 ألف دولار، بهدف دعم دخول الشباب إلى سوق العقارات وتخفيف أزمة القدرة على التملك، مع تأكيد أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين أن التشريع يمثل أحد أكبر التحركات التشريعية في قطاع الإسكان خلال أكثر من ثلاثة عقود.