قدّم الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية مقترحًا مشتركًا من اتحاد الغرف العربية ومنظمة "اليونيدو" و"الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية"، لإنشاء صندوق لتيسير التعافي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا وفلسطين والسودان في المرحلة الأولى، على أن يمتد عمل هذا الصندوق في مرحلة لاحقة إلى باقي البلدان العربية التي تحتاج إلى المساعدة والتعافي الاقتصادي، منوهًا بأنّ هذا الصندوق ليس فقط للتمويل، بل للترويج للتمويل، بما يساعد على بناء شراكة بين المنظمات العربية والإقليمية والدولية، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
جاء ذلك خلال حوار "الاستجابة السوقية للقطاع الخاص" في سوريا وفلسطين والسودان، ضمن فعالية "حوار اليونيدو للتعافي الصناعي"، التي عُقدت في المركز الدولي-فيينا بتاريخ 22 يونيو 2026، بمشاركة المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) غيرد مولر، ورئيس مجلس أمناء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة، ورئيس الشبكة الإقليمية للمسئولية المجتمعية الدكتور يوسف عبد الغفار، ومدير مكتب "يونيدو"-البحرين الدكتور هاشم حسين، بالإضافة إلى عدد من الأمناء العامين للغرف العربية-الأجنبية المشتركة؛ ومنها الغرفة العربية-البرازيلية والغرفة العربية-النمساوية، وغرفة قطر، واتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى حضور عدد بارز من السفراء ونخبة من الشخصيات الدبلوماسية والرسمية والاقتصادية.
ونوّه أمين عام الاتحاد بأنّ “اتحاد الغرف العربية يمثل شبكة واسعة من الغرف التجارية والصناعية في المنطقة العربية، ويربط بين المؤسسات والشركات في 22 دولة عربية، إضافة إلى وجود غرف عربية-أجنبية مشتركة تعمل في 17 دولة حول العالم”، مبينا أنّ "القطاع الخاص يتابع التطورات عن قرب، سواء في سوريا والسودان أم فلسطين، ويمكنه التحرك بسرعة متى توفرت بيئة موثوقة، وقواعد واضحة، وآليات عملية للحد من المخاطر".
وعَدَّ أنّ "المساعدات والتمويل العام، لن تكفي بمفردها الإعادة بناء سوريا والسودان وفلسطين. وهذه ليست مقاربة سياسية بقدر ما هي حقيقة اقتصادية تؤكدها تجارب التعافي في البيئات الخارجة من النزاعات".
ونوه الدكتور خالد حنفي بأن المؤسسات والمنظمات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من الموسسات المالية، تُقدر أن الجمهورية العربية السورية تحتاج لما بين 400 و600 مليار دولار لاعادة الإعمار والنهوض. بينما قطاع غزة (دولة فلسطين) فيحتاج، بحسب تقدير تلك المنظمات، إلى 53 مليار دولار لإعادة الإعمار، في حين تحتاج جمهورية السودان إلى مليارات الدولارات لدعم قطاع الزراعة والصناعة والبنية التحتية، لافتًا إلى أنّه "لا تستطيع أي حزمة تمويل عامة، سواء كانت ثنائية أم متعددة الأطراف أم إنسانية، أن تسد هذه الفجوات بمفردها، حيث إنّ إعادة بناء القطاعات الإنتاجية تتطلب دورًا واسعًا للاستثمار الخاص. ومن هذا المنظور، لا تشكّل برامج اليونيدو بديلًا عن القطاع الخاص، بل مدخل ضروري لتهيئة البيئة التي تسمح له بالانخراط".
وشدد الأمين العام على أنّ "الغرف العربية تمتلك خبرة في تيسير الأعمال، وربط الشركات، ودعم إجراءات التصديق والاعتماد، بما يمكن أن يخفّض كلفة المعاملات خلال مرحلة التعافي.
وفي هذا الإطار تُعدّ فلسطين السياق الأكثر إلحاحًا والأشد حساسية سياسيًّا بين السياقات الثلاثة. ومن منظور اتحاد الغرف العربية، فإن انخراط القطاع الخاص العربي في إعادة الإعمار الفلسطيني ليس مسألة تجارية فحسب، بل هو أيضًا تعبير عن مسئولية تضامنية واقتصادية تجاه الشعب الفلسطيني".
وبيّن أنّ “السودان يمثّل السياق الأكثر تعقيدًا بين السياقات الثلاثة. ومن ثمّ، يتبنى اتحاد الغرف العربية مقاربة متدرجة، فهو لا يدعو إلى قرارات استثمارية واسعة النطاق في ظل النزاع، لكنه يدعم منطق التهيؤ المسبق الذي يقوم عليه برنامج SIRP التابع لليونيدو. فبناء الشراكات، وتحديد سلاسل القيمة، وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال السوداني منذ الآن، عناصر ستحدد سرعة انخراط القطاع الخاص وحجمه عندما تسمح الظروف بذلك”.
وتابع: "أما في سوريا فتحتاج الشركات العربية إلى يقين قانوني بشأن أنظمة العقوبات الأمريكية والأوروبية والأممية قبل تخصيص أي رأسمال. ومن المفيد أن تعمل اليونيدو والحكومات المعنية على توفير مصفوفة واضحة ومحدّثة للعقوبات، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًّا لأي انخراط واسع".
وختم الدكتور خالد حنفي كلامه بالقول إنّ "القطاع الخاص العربي لا يفتقر إلى رأس المال، ولا إلى الاهتمام، ولا إلى الخبرة في العمل داخل بيئات معقدة. لكن ما نفتقر إليه في سوريا وفلسطين والسودان هو البنية التي تجعل الانخراط مُجديًا تجاريًّا، ومسئولًا تنمويًّا، وممكنًا على المستوى التشغيلي. ولا شكّ أنّ حوار اليوم فرصة لبدء بناء هذه البنية. فاليونيدو توفر الخبرة التقنية، والحكومات تقدم إشارات الطلب والشرعية، ويمكن للشبكة الإقليمية للمسئولية الاجتماعية أن توفر دعمًا تحفيزيًّا، فيما يستطيع اتحاد الغرف العربية أن يقدّم الربط بالأسواق وشبكات الأعمال ومنصة للدعوة والتنسيق تبقي هذا المسار قريبًا من الاقتصاد الحقيقي".